تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ الرَّجُلِ يَكُونُ بِهِ الدَّاءُ هَلْ يُجْتَنَبُ أَمْ لَا؟

٧٠٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُورِدِ الْمُمْرِضَ عَلَى الْمُصِحِّ» . فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثَتْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى»، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ الْحَارِثُ: بَلَى. فَتَمَارَى هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، حَتَّى اشْتَدَّ أَمْرُهُمَا فَغَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ لِلْحَارِثِ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْتُ؟ قَالَ الْحَارِثُ لَا قُلْتُ: تُرِيدُ مِنَّا بِذَلِكَ أَنِّي لَمْ أُحَدِّثْكَ مَا تَقُولُ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: لَا أَدْرِي، أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمْ شَابَهُ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَرَ عَلَيْهِ كَلِمَةً نَسِيَهَا بَعْدَ إِنْ كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ إِنْكَارِهِ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا فِي قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى

٧٠٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى» وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ بِهِمَا كِلَيْهِمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. ثُمَّ. صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ: لَا عَدْوَى وَأَقَامَ عَلَى أَنَّ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ثُمَّ حَدَثَ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا، فَكَرِهُوا إِيرَادَ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ، وَقَالُوا: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ، مَخَافَةَ الْإِعْدَاءِ، وَأُمِرُوا بِاجْتِنَابِ ذِي الدَّاءِ وَالْفِرَارِ مِنْهُ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي الطَّاعُونِ، فِي رُجُوعِهِ بِالنَّاسِ، فَارًّا مِنْهُ

٧٠٣٤ - فَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَقْبَلَ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَقْبَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَقَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ مَعَكَ وُجُوهَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخِيَارَهُمْ، وَإِنَّا تَرَكْنَا مِنْ بَعْدِنَا مِثْلَ حَرِيقِ النَّارِ، فَارْجِعِ الْعَامَ، يَعْنِي: فَرَجَعَ عُمَرُ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، جَاءَ فَدَخَلَ، يَعْنِي الطَّاعُونَ "

٧٠٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ⦗٣٠٤⦘ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ، لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتُ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا نَرَى أَنْ تَقَدَّمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ: ارْتَفَعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ ادْعُوا لِي الْأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَالَ: ارْتَفَعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا،. مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلَانِ. قَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تَقَدَّمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ فِي مُصْبِحٍ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبَحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ، فَهَبَطَتْ وَادِيًا، لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خِصْبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتُ الْخِصْبَةَ، رَعَيْتُهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتُ الْجَدْبَةَ رَعَيْتُهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ . قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ غَائِبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ

٧٠٣٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ. فَلَمَّا جَاءَ بِسَرْغٍ، بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ مَا فِي حَدِيثِ يُونُسَ، الَّذِي قَبْلَ هَذَا، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَاصَّةً، قَالَ: فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغٍ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٣٠٣