تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ الرَّجُلِ يَتَحَرَّكَ سِنُّهُ، هَلْ يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الرَّجُلِ يَتَحَرَّكُ سِنُّهُ، فَيُرِيدُ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَنْ يَشُدَّهَا بِالْفِضَّةِ كَذَلِكَ

٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ،. وَقَالَ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ، مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ وَلِيدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: «أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا، بِالذَّهَبِ» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشُدَّهَا بِالذَّهَبِ، كَذَلِكَ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَبِي حَنِيفَةَ، فِي قَوْلِهِ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْهُ، أَنَّهُ قَدْ نُهِيَ عَنِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ، فَنُهِيَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِمَا وَكَانَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْحَرِيرِ، قَدْ دَخَلَ فِيهِ لِبَاسُهُ، وَعَصَبُ الْجِرَاحِ بِهِ. فَكَذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ، يَدْخُلُ فِيهِ شَدُّ السِّنِّ بِهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِمُحَمَّدٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ، أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ تَعْصِيبِ الْجِرَاحِ بِالْحَرِيرِ، إِنْ كَانَ مَا فَعَلَ ; لِأَنَّهُ عِلَاجٌ لِلْجِرَاحِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، ; لِأَنَّ ذَلِكَ دَوَاءٌ، كَمَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، لُبْسَ الْحَرِيرِ مِنَ الْحَكَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِهِمَا، كَذَلِكَ عَصَائِبُ الْحَرِيرِ، إِنْ كَانَتْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ لِتَقِلَّ مِدَّتُهُ، كَمَا أَنَّ الثَّوْبَ الْحَرِيرَ عِلَاجٌ، لِلْحَكَّةِ، فَلَا بَأْسَ بِهَا، وَإِنْ يَكُنْ عِلَاجًا لِلْجُرْحِ، فَكَانَتْ هِيَ وَسَائِرُ الْعَصَائِبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً، فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ. فَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الذَّهَبِ، إِنْ كَانَ يُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْتِنُ كَمَا تُنْتِنُ الْفِضَّةُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ

٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ ح

٦٧٤٤ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا غَسَّانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُصَلِّي، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ ح

٦٧٤٥ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، ⦗٢٥٨⦘ عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ «أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، فَفَعَلَ»

٦٧٤٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَالْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالُوا: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، مِثْلَهُ فَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ، إِذَا كَانَ تُنْتِنُ الْفِضَّةُ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْفِ، كَانَ كَذَلِكَ، السِّنُّ، لَا يَشُدُّهَا بِالذَّهَبِ إِذَا كَانَ - أَيْ غَيْرُهُ - لَا يُنْتِنُ، فَيَكُونُ النَّتْنُ الَّذِي مِنَ الْفِضَّةِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ، كَمَا كَانَ النَّتِنُ الَّذِي يَكُونُ مِنْهَا فِي الْأَنْفِ مُبِيحًا لِاسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ مَكَانَهَا، فَهَذِهِ حُجَّةٌ. وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى، أَنَّا رَأَيْنَا اسْتِعْمَالَ الْفِضَّةِ مَكْرُوهًا كَمَا اسْتِعْمَالَ الذَّهَبِ مَكْرُوهًا. فَلَمَّا كَانَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَقَدْ عَمَّهُمَا النَّهْيُ جَمِيعًا، وَكَانَ شَدُّ السِّنِّ بِالْفِضَّةِ خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ، كَانَ كَذَلِكَ شَدُّهَا بِالذَّهَبِ أَيْضًا، خَارِجًا مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَكْرُوهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا خَاتَمَ الْفِضَّةِ أُبِيحَ لِلرِّجَالِ، وَمُنِعُوا مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، فَقَدْ أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الْفِضَّةِ، مَا لَمْ يُبَحْ لَهُمْ مِنَ الذَّهَبِ. قِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَ النَّظَرُ مَا حَكَيْنَا وَهُوَ إِبَاحَةُ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ، كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ. وَلَكِنَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ، وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ نَصًّا، فَقُلْنَا بِهِ، وَتَرَكْنَا لَهُ النَّظَرَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ، لَجَعَلْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ كَخَاتَمِ الْفِضَّةِ. فَكَذَلِكَ شَدُّ السِّنِّ، لَمَّا أُبِيحَ بِالْفِضَّةِ، ثَبَتَ أَنَّ شَدَّهَا بِالذَّهَبِ كَذَلِكَ، حَتَّى يَأْتِيَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ ذَلِكَ، سُنَّةٌ يَجِبُ بِهَا تَرْكُ النَّظَرِ، كَمَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ سُنَّةٌ، نَهَتْ عَنْهُ فَتَمَّتْ بِهَا الْحُجَّةُ، وَوَجَبَ لَهَا تَرْكُ النَّظَرِ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا، مَا قَالَ مُحَمَّدٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا الَّذِي رُوِيَ فِي النَّهْيِ مِنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ؟ . قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ، جَاءَتْ مَجِيئًا صَحِيحًا، وَسَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ إِبَاحَةُ شَدِّ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ فَمِنْ ذَلِكَ

شرح معاني الآثار - ط مصر · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح معاني الآثار - ط مصرج ٤ · ص ٢٥٧