٦٨٢١ -حَدَّثَنَا بِذَلِكَ، يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ، مَا قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الظَّنِّ، فَهُوَ كَسَائِرِ الْبَشَرِ فِي ظُنُونِهِمْ، وَأَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ عَنِ اللهِ عز وجل، فَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ. وَكَانَتِ الرُّؤْيَا إِنَّمَا تُعَبَّرُ بِالظَّنِّ وَالتَّحَرِّي، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللهِ عز وجل ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا﴾ [يوسف: ٤٢] . فَلَمَّا كَانَ التَّعْبِيرُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ فِيهَا، كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ، أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ ; لِيُخْبِرَهُ بِمَا يَظُنُّهُ صَوَابًا، عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ نَظَرَ فِي مَسْأَلَةٍ مِنَ الْفِقْهِ، وَاجْتَهَدَ، فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى شَيْءٍ وَسِعَهُ الْقَوْلُ بِهِ، وَرَدُّ مَا خَالَفَهُ، وَتَخْطِئَةُ قَائِلِهِ، إِذَا كَانَتِ الدَّلَائِلُ الَّتِي بِهَا يُسْتَخْرَجُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ، رَافِعَةً لَهُ. وَلَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجَوَابَ صَوَابٌ، كَانَ مُخْطِئًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكَلَّفْ إِصَابَةَ الصَّوَابِ، فَيَكُونُ مَا قَالَهُ، هُوَ الصَّوَابَ، وَلَكِنَّهُ كُلِّفَ الِاجْتِهَادَ. وَقَدْ يُؤَدِّيهِ الِاجْتِهَادُ إِلَى الصَّوَابِ وَإِلَى غَيْرِ الصَّوَابِ، فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ، الْحَلِفَ عَلَيْهِ ; لِيُخْبِرَهُ بِصَوَابِهِ مَا هُوَ، لَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهِيَةِ الْقَسَمِ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
٦٨٢٢ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَاللهِ لَتُخْبِرَنِّي بِمَا أَصَبْتُ مِمَّا أَخْطَأْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تُقْسِمُ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْحَلِفُ فِيهِ عَلَى إِخْبَارِهِ بِصَوَابِهِ أَوْ خَطَئِهِ فِي شَيْءٍ ⦗٢٧١⦘ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْوَحْيِ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ حَقِيقَةَ الْأَشْيَاءِ، لَا لِذِكْرِهِ الْقَسَمَ