تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تجوز على فقراء أهل الحرب.

وقال محمدٌ عن أبي حنيفة: تجزئ الصدقة على أهل الذمّة من سائر ما في القرآن، إلا زكاة المال.

وجه قول أبي حنيفة ومحمدٍ المشهور: أنّها صدقةٌ، ليس للإمام حقٌّ في أخذها كالتطوع؛ ولأنّها لم تجب بسببٍ من جهة الله تعالى ابتداءً (١) كالنذر.

وجهُ قول أبي يوسف: أنّها صدقةٌ وجبت بإيجاب الله تعالى كالزكاة، وأمّا الزكاة؛ فلأنّ النبي عليه السلام قال: "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم" (٢)؛ ولأنّ حقّ الأخذ فيها إلى الإمام، وهو قائمٌ مقام [المساكين] (٣)، فدلّ على أنّها حقٌّ لهم.

والذي ذكر أبو يوسف في بدنة التطوع والمتعة، فصحيحٌ؛ لأنّ الصدقة بلحمها غير واجبةٍ، فجاز دفعها إلى أهل الذمّة كما يجوز للأغنياء.

قال: ولو أنّ رجلًا أعتق في دار الحرب عبدًا حربيًّا، لم يجزئه عن كفارته؛ وذلك لأنّ العتق لا يقع عند أبي حنيفة؛ لوجود ما ينافيه، فإذا لم يعتق لم يُجْزِ عن الكفارة [والله أعلم].

* * *

(١) سقطت هذه الكلمة من ب.

(٢) أخرجه أحمد (٢٣١٧٦)، من حديث رجلٍ من بني عامر؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رجاله كلهم ثقاتٌ أئمةٌ) (١/ ٤٣).

(٣) في أ (المسلمين)، والمثبت من ب.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٩ · الصفحة ٤٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٩ · ص ٤٠٢