[فقد] قال يحيى بن معين: إنّ هذا لا يصحّ عن رسول الله ﷺ، ولو ثبت لكان الجواب عنه: أنّ النبي عليه السلام لا يعلمنا الأسامي، وإنّما يعلمنا الأحكام، فكأنّه قال: ما أسكر كثيره (١) فحكمه حكم الخمر، [وكذلك نقول].
وكذلك الجواب عمّا روي عن النبي عليه السلام أنّه قال: "الخمر في النخل والكرم والحنطة والشعير والذرة" (٢).
فأمّا قولهم: إنّ العصير إذا حدث فيه شدةٌ سُمّي خمرًا، فإذا زالت الشدّة زال الاسم، ولا يمتنع أن يسمّى الشيء باسمٍ لوجود معنى فيه ويخصّ الاسم به، فلا يسمون ما وجد فيه ذلك المعنى باسمه، كما ذكرناه في الجنين.
فأمّا الذي روي عن النبي عليه السلام أنّه قال: "كلّ مسكرٍ حرامٌ" (٣). و: "ما أسكر كثيره فقليله حرامٌ" (٤)، و: "ما أسكر الفرق منه، فالجرعة منه حرامٌ" (٥).
لا دلالة لهم فيه؛ لأنّه يجوز (٦) أن يكون قبل الإباحة، وقد قدّمنا أنّ الإباحة حدثت بعد الحظر؛ ولأنّ المسكر ما حدث السكر عنده، كما أنّ المؤلم ما حدث عنده الألم، والسكر إنّما يكون من القدح الأخير دون غيره، (واليسير لا يحدث
(١) في ب (كل مسكرٍ).
(٢) أخرجه البخاري (٥٢٦٦)؛ ومسلم (٣٠٣٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنه، وليس فيه ذكر (الذرة)، وفيه مكانها (العسل).
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٧٣)، ومسلم (٩٧٧).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٦٨١)؛ والترمذي (١٨٦٦) وقال: (حسنٌ غريبٌ)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، من حديث جابر رضي الله عنه.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٦٨٧)؛ والترمذي (١٨٦٦)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي (حديثٌ حسنٌ).
(٦) في ب (يحتمل).