تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرسله ليشتري له ثوبًا أو لحمًا بدرهمٍ، أو ثوبًا يلبسه المولى أو العبد أو طعامًا لرزق المولى أو لرزق أهله، فالقياس أن يكون هذا إذنًا؛ لأنّ الإذن [لا] يتبعض، وإنّما استحسنوا فقالوا: إنّه لم يفوّض إليه الرأي، وإنّما عيّن له التصرّف؛ ولأنّا لو جعلنا هذا إذنًا تعذّر على المولى استخدام عبده؛ لأنّه يستخدمه بهذه الألفاظ؛ فلذلك لم يكن إذنًا.

وعلى هذا، لو قال (١): اشتر (٢) من فلانٍ ثوبًا فاقطعه قميصًا، أو طعامًا ففعله، فهو كالأوّل؛ لِمَا بيّنا أنّه لم يفوّض الرأي إليه على الإطلاق، وإنّما هو استخدامٌ في العادة (٣).

٢٨١٦ - فَصْل: [بيع العبد مال مولاه والمولى ساكت]

فأمّا إذا رأى المولى العبد يبيع متاعًا للمولى أو لغيره فلم ينهه، كان إذنًا من المولى للعبد في التجارة، ولا يجوز بيع العبد متاع المولى ولا متاع غيره إذا لم يأذنا في بيع ذلك، وقد كان القياس أن لا يكون السكوت إذنًا؛ لأنّ الساكت قد يكون راضيًا وساخطًا، فلم يدل السكوت على الرضا.

وهذا هو القياس في البكر إذا سكتت؛ [لولا] قوله عليه الصلاة والسلام: "سكوتها رضاها" (٤)، وهو القياس في [الشفيع] (٥) إذا سكت، لولا قوله عليه الصلاة والسلام: "الشفعة

(١) في ب (قالوا).

(٢) في ب (لو اشترى).

(٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي ٨/ ٤٨٣ وما بعدها.

(٤) رواه مسلم (١٤٢١)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

(٥) في أ (البيع)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٨ · الصفحة ٥٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٨ · ص ٥٠٨