تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منه، فكذلك المطالبة والحبس.

قال محمد في إملائه: إذا قال رجل لرجل له على رجل مال: دعه وأنا ضامن ما عليه، أو كفيل بذلك، أو قبيل، أو زعيم بذلك، أو هو عليّ، أو إليّ، أو هو لك عندي، فهذا كله ضمان صحيح جائز، و[كذلك] لو قال: هو لك قِبَلِي، ولا يبرأ صاحبُ الأصل في هذه الوجوه، ولصاحب المال أن يطالب أيّهما شاء.

[وأما قوله: وأنا ضامن لما عليه، فهذا صريح الضمان، وذلك معنى الكفالة، وذِكر معنى العقد كذِكر العقد].

وأما قوله: وأنا كفيل، فهذا اللفظ صريح بالعقد، فيلزمه حكمه، وأما القبيل فهو في اللغة الكفيل، ومعناه القابل للضمان، فذكر أحد اللفظين كذكر الآخر، وأما الزعيم فهو الكفيل، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، أي: ضمين، قال النبي ﷺ: "الزعيم غارم" (١).

وأما قوله: فهو عَليّ، [فعليَّ] (٢) من ألفاظ الوجوب، وقوله (إليَّ) يفيد الضمان، الدليل عليه: قول رسول الله ﷺ: ["أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينًا فإليّ" (٣)، وروي من حديث قتادة: (أن رجلًا من الأنصار مات، فلما وضع ليصلى عليه، فقال رسول الله ﷺ:] "هل على صاحبكم من دين؟ " فقالوا: نعم، ديناران، فتأخر النبي عليه الصلاة والسلام وقال: "صلّوا على صاحبكم" (٤)، فقال أبو قتادة: هما إليّ والميت منهما بريء، فصلّى عليه ﷺ)،

(١) أخرجه أبو داود (٣٥٦٥)؛ والترمذي (١٢٦٥) وقال: "حسن غريب".

(٢) في أ (قيل) والمثبت من ل.

(٣) أخرجه البخاري (٦٣٥٠)؛ ومسلم (٨٦٧).

(٤) أخرجه البخاري (٢١٧٣)؛ ومسلم (١٦١٩).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٨ · ص ٢٠٤