تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على العادة، وفي العادة أن الناس إنما يشترون في الأمصار الرؤوس المعمولة، ولا يشترون النِّيء منها، فحملت الوكالة على ذلك.

وقال [بشر] في نسق روايته عن أبي حنيفة: وليس للوكيل ولا للمأمور أن يوكل غيره، ولا بأمر غيره، إلا بمحضر منه، فإن أمر غيره أو وكّل غيره فاشترى بغير محضر منه لم يلزم [الآمر]، وقد [بَيَّنَّا هذه المسألة، وذكرنا أن الموكِّل رضي برأيه، ولم يرض برأي غيره.

وأما إذا باع الوكيل الثاني بمحضر الوكيل الأول، فقد نفذ العقد برأيه، وهو مقصود الموكِّل.

قال: ولو قال الآمر للمأمور: ما صنعت من شيء فهو جائز، فللمأمور أن يوكل في ذلك من أحبّ؛ لأنه فوّض إليه الرأي، ومن رأيه التوكيل] (١).

قال: ولو أمره أن يشتري له لحمًا بدرهم، فاشترى له شحمَ البطن والألية، لم يلزم الآمر، ولزم المأمور؛ لأن هذا ليس بلحم، ولا يتخذ منه ما يتخذ من اللحم، فلم يدخل تحت الأمر.

[قال: ولو أمره أن يشتري له أَلْيةً، فاشترى له شحمًا، أو أمره أن يشتري شحمًا، فاشترى ألية، لم يلزمه؛ لأن كل واحد منهما لا يتناوله اسم الآخر، ويقصد منه ما لا يقصد من الآخر] (٢).

قال: ولو أمره أن يشتري له اللبن، فاشترى لبن البقر أو الغنم [جاز]، فإن

(١) ما بين المعقوفتين زيدت من ل وساقطة من أ.

(٢) ما بين المعقوفتين زيدت من ل وساقطة من أ.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ٨ · ص ١٧٥