٢٩٨٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جَمَعَ النَّاسَ لِقُدُومِ الْوَفْدِ، فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ (١): انْظُرْ أَصْحَابَ محمَّد -ﷺ- فائدن لَهُمْ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ الْقَرْنَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فَدَخَلُوا فَصُفُّوا قُدَّامَهُ فَنَظَرُوا فَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعَةُ بُرُودٍ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ عُمَرُ رضي الله عنه فَأَتَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: "إِيهٍ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: (قَالَ الرَّجُلُ: "إِيهٍ". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) (٢) فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أفٍ، قُمْ، فَقَامَ فَنَظَرَ (٣) فَإِذَا الْأَشْعَرِيُّ رَجُلٌ خَفِيفُ الْجِسْمِ قَصِيرٌ ثَبْطٌ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إِيهٍ، (فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ: إِيهٍ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إِيهٍ) (٤) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: سَلْ وَافْتَحْ (٥) حَدِيثًا (٦) فَنُحَدِّثُكَ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: أفٍ، قُمْ، فَإِنَّهُ لَنْ يَنْفَعَكَ رَاعِيَ ضَأْنٍ، فَنَظَرَ، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ خَفِيفُ الْجِسْمِ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: إِيهٍ؟ فَوَثَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ بِاللَّهِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ وُلّيتَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَاتَّقِ اللَّهَ تَعَالَى فِيمَا وُلِّيتَ مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَهْلِ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ خَاصَّةً، فَإِنَّكَ مُحَاسَبٌ وَمَسْئُولٌ عَمَّا اسْتَرْعَيْتَ وَأَنْتَ أَمِينٌ، وَعَلَيْكَ أَنْ تُؤَدِّيَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْأَمَانَةِ، فتُعطى أَجْرُكَ عَلَى قَدْرِ عَمَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: مَا صَدَقَنِي رَجُلٌ مُنْذُ اسْتُخْلِفْتُ غَيْرُكَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ: أَخُو الْمُهَاجِرِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: نَعَمْ فَجَهِّزَ عُمَرُ رضي الله عنه جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمُ الْأَشْعَرِيَّ ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ رَبِيعَ بْنَ زِيَادٍ فَإِنْ يَكُ صَادِقًا فِيمَا قَالَ فَإِنَّ عِنْدَهُ عَوْنًا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَاسْتَعْمِلُْه ثُمَّ لَا يأتينَّ عَلَيْكَ عَشْرٌ (٧) إِلَّا تَعَاهَدْتَ مِنْهُ عَمَلَهُ، وَكَتَبْتَ إِلَيَّ بِسِيرَتِهِ فِي عَمَلِهِ، حَتَّى كَأَنِّي أَنَا الَّذِي استعملته، ثم قال عمر
(١) وفي (مح) و(سد): "لأذن بن أرقم".
(٢) ما بين القوسين ساقط من (عم) و(سد).
(٣) وفي (عم): "فنظروا" بالجمع.
(٤) ما بين القوسين سقط من: (عم).
(٥) وفي (عم) و(سد): "أو افتح".
(٦) وفي (عم): "حدّثنا" بفعل الأمر.
(٧) وفي (مح) و(سد): "عشرًا" بالنصب وهو خطا من جهة الإعراب.