وعَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : " أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ تَرْمِي بِالنَّشَفِ ، ثُمَّ أَتَتْكُمْ تَرْمِي بِالرَّضْفِ ، ثُمَّ أَتَتْكُمْ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً " رواه أبو نعيم في "الحلية" (1) .
وعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ ، قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ : تَكُونُ ثَلاَثُ فِتَنٍ ، الرَّابِعَةُ تَسُوقُهُمْ إِلَى الدَّجَّالِ ، الَّتِي تَرْمِي بِالنَّشَفِ وَالَّتِي تَرْمِي بِالرَّضْفِ ، وَالْمُظْلِمَةُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ." ابن أبي شيبة (2)
قَوْلُهُ : " تَرْمِي بِالنَّشَفِ " : حِجَارَةٌ سُودٌ كَأَنَّمَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ : النَّشْفَةُ , قَالَ : أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّهْ وَنَشْفَةٌ يَمْلَأُ مِنْهَا كَفَّهْ : هِيَ حِجَارَةٌ خَفِيفَةٌ تَقُومُ عَلَى الْمَاءِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأُولَى مِنَ الْفِتَنِ تَرْمِي بِالنَّشَفِ لَا تُؤْثَرُ فِي أَدْيَانِ النَّاسِ لِخِفَّتِهَا وَالتِي بَعْدَهَا تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ قَدْ أُحْمِيَتْ فَكَانَتْ رَضَفًا فَهِيَ أَبْلَغُ فِي أَدْيَانِهِمْ وَآلَمُ لِأَبْدَانِهِمْ
وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : " أَتَتْكُمُ الْفِتَنُ تَرْمِي بِالْعَسْفِ ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَهَا تَرْمِي بِالرَّضْخِ ، ثُمَّ الَّتِي بَعْدَهَا الْمُظْلِمَةُ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرَى مَا تَرَوْنَ ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الْمَسِيحِ فَيَرَاهَا أَبَدًا " ، قَالَ : وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَيْفَ بِالْمَسِيحِ وَقَدْ وُصَفَ لَنَا عَرِيضُ الْجَبْهَةِ مُشْرِفُ الْجِيدِ ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ وَدَعَ مِنْهَا وَدَعَةً ، قَالَ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَدْرِي كَيْفَ قُلْتُ ؟ قَالَ : قُلْتَ : " مَا فِيكُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَرَى مَا تَرَوْنَ ، لَمْ يَرَ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فَيَرَاهَا أَبَدًا " ، قَالَ : فَأَنَا رَأَيْتُ حُذَيْفَةَ يُنَازِعُ وَجْهَهُ ، قَالَ : قُلْتُ : لِأَنَّهُ حَفِظَ الْحَدِيثَ عَلَى وَجْهِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً ضَعِيفَةً : " أَرَأَيْتُمْ يَوْمَ الدَّارِ أَمْسِ فَإِنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةً عَامَّةً عَمَّتِ النَّاسَ " ، قَالَ : وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ ، قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ الَّذِينَ يَنعَقُونَ لِقَاحَنَا ، وَيَنْقُبُونَ بُيُوتَنَا ؟ قَالَ : " أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " - مَرَّتَيْنِ - قَالَ : " وَلَقَدْ خَرَجْتُ يَوْمَ الْجَرَعَةِ وَلَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُهَرَاقَ فِيهَا مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ ، وَمَا نَهَيْتُ عَنْهَا إِلَّا ابْنَ الْحِصْرَامَةِ " وَفِينَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ مَا فِينَا حَيٌّ غَيْرُهُ ،
(1) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (942 ) حسن
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (15 / 16) (38287) حسن