تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني والخمسون

ما جاء في القدرية والمرجئة

فأما القدرية؛ فقال يحيى بن أبي كثير : "هم الذين يقولون: إن الله لم يقدِّر الشر".رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة". (1)

وقَالَ الشَّافِعِيُّ : " تَدْرِي مَنِ الْقَدَرِيُّ ؟ الْقَدَرِيُّ الَّذِي يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقِ الشَّرَّ حَتَّى عَمِلَ بِهِ " حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (2) ".

وعَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ : لَا قَدَرَ . قَالَ : أَوَفِي الْقَوْمِ أَحَدٌ مِنْهُمْ ؟ قُلْتُ : لَوْ كَانَ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : " لَوْ كَانَ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، لَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ قَرَأْتُ عَلَيْهِ آيَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ ، لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا " الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (3)

وقال ابن الأثير :

" القدرية : في إجماع أهل السنة والجماعة: هم الذين يقولون : الخير من الله والشر من الإنسان ،وإن الله لا يريد أفعال العصاة ، وسموا بذلك لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه ،وهؤلاء مع ضلالتهم يضيفون ، هذا الاسم إلى مخالفيهم من أهل الهدى،فيقولون : أنتم القدرية ، حين تجعلون الأشياء جارية بقدر من الله ، وأنكم أولى بهذا الاسم منا، وهذا الحديث يبطل ما قالوا ،فإنه -صلى الله عليه وسلم- قال :«القدرية مجوس هذا الأمة» ومعنى ذلك : أنهم لمشابهتهم المجوس في مذهبهم ، وقولهم بالأصلين -وهما النور والظلمة - فإن المجوس يزعمون أن الخيرمن فعل

(1) - السنة لعبد الله بن أحمد (759 ) صحيح

(2) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (13639 ) صحيح

(3) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (3329 ) صحيح

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٩٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٩٤٦