تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَصَاحِفِ، وَبَثِّهَا فِي الْبُلْدَانِ حَتَّى جَمَعَ اللهُ النَّاسَ بِهِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَقَامَ بِهِ الْحُجَّةَ، وَأَبَانَ بِهِ أَنَّ مَنْ خَالَفَ حَرْفًا مِنْهُ، كَانَ كَافِرًا، وَأَعَاذَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ أَنْ نَكُونَ كَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَبْلَنَا الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي كِتَابِهِمْ حَتَّى تَهَيَّأَ لِمَنْ تَهَيَّأَ مِنْهُمْ تَبْدِيلُهُ، وَحَتَّى تَكَافَئُوا فِيمَا يَدَّعُونَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ فَرِضْوَانُ اللهِ عَلَى خُلَفَاءِ رَسُولِهِ وَصَلَوَاتُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْزِيَهُمْ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى بِهِ أَحَدًا مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّاهُ، وَنَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ عَرَّفَنَا بِأَمَاكِنِهِمْ، وَبِفَضَائِلِهِمْ، وَبِخَصَائِصِهِمْ، وَلَمْ يَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا لِمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ " (1)

================

فهم الدين بين أهل السنة وبين المبتدعة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " أَمَّا طُرُقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَهِيَ - بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ - " الْكِتَابُ " لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ فِي ذَلِكَ كَمَا خَالَفَ بَعْضُ أَهْلِ الضَّلَالِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَعْضِ الْمَسَائِلِ الِاعْتِقَادِيَّةِ . وَالثَّانِي : " السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ " الَّتِي لَا تُخَالِفُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ ؛ بَلْ تُفَسِّرُهُ مِثْلُ أَعْدَادِ الصَّلَاةِ وَأَعْدَادِ رَكَعَاتِهَا وَنُصُبِ الزَّكَاةِ وَفَرَائِضِهَا وَصِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَمْ تُعْلَمْ إلَّا بِتَفْسِيرِ السُّنَّةِ . وَأَمَّا السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ الَّتِي لَا تُفَسِّرُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ أَوْ يُقَالُ تُخَالِفُ ظَاهِرَهُ كَالسُّنَّةِ فِي تَقْدِيرِ نِصَابِ السَّرِقَةِ وَرَجْمِ الزَّانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَذْهَبُ جَمِيعِ السَّلَفِ الْعَمَلُ بِهَا أَيْضًا إلَّا الْخَوَارِجُ ؛ فَإِنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ - أَوْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ - مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ حَيْثُ قَالَ أَوَّلُهُمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ : إنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ . وَيُحْكَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِيمَا بَلَّغَهُ عَنْ اللَّهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُفَسِّرَةِ لَهُ وَأَمَّا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ إذَا خَالَفَهُ الرَّسُولُ فَلَا يَعْمَلُونَ إلَّا بِظَاهِرِهِ وَلِهَذَا كَانُوا مَارِقَةً مَرَقُوا مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ . وَقَالَ

(1) - شرح مشكل الآثار - (10 / 237) (4058 -4074)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٢٥