الخلاصة في أحكام البغاة (1)
البُغَاةُ :يُقَال فِي اللُّغَةِ : بَغَى عَلَى النَّاسِ بَغْيًا : أَيْ ظَلَمَ وَاعْتَدَى ، فَهُوَ بَاغٍ وَالْجَمْعُ بُغَاةٌ ، وَبَغَى : سَعَى بِالْفَسَادِ ، وَمِنْهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ (2) .
وَالْفُقَهَاءُ لاَ يَخْرُجُونَ فِي الْجُمْلَةِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى إِلاَّ بِوَضْعِ بَعْضِ قُيُودٍ فِي التَّعْرِيفِ فَقَدْ عَرَّفُوا الْبُغَاةَ بِأَنَّهُمُ : الْخَارِجُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ طَاعَةِ الإِْمَامِ الْحَقِّ بِتَأْوِيلٍ ، وَلَهُمْ شَوْكَةٌ .
وَيُعْتَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْخُرُوجِ : الاِمْتِنَاعُ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ الَّذِي يَطْلُبُهُ الإِْمَامُ ، كَالزَّكَاةِ.
وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ سِوَى الْبُغَاةِ اسْمُ ( أَهْل الْعَدْل ) وَهُمُ الثَّابِتُونَ عَلَى مُوَالاَةِ الإِْمَامِ (3) .
أ - الْخَوَارِجُ : يَقُول الْجُرْجَانِيُّ : هُمُ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْعُشْرَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ السُّلْطَانِ (4) وَهُمْ فِي الأَْصْل كَانُوا فِي صَفِّ الإِْمَامِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقِتَال ، وَخَرَجُوا عَلَيْهِ لَمَّا قَبِل التَّحْكِيمَ . قَالُوا : لِمَ تُحَكِّمْ وَأَنْتَ عَلَى حَقٍّ .
وَيَقُول ابْنُ عَابِدِينَ : إِنَّهُمْ يَرَوْنَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَاطِلٍ بِقَبُولِهِ التَّحْكِيمَ ، وَيُوجِبُونَ قِتَالَهُ ، وَيَسْتَحِلُّونَ دِمَاءَ أَهْل الْعَدْل ، وَيَسْبُونَ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ ؛ لأَِنَّهُمْ فِي نَظَرِهِمْ كُفَّارٌ (5) .
وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ ، وَلاَ يَرَوْنَ تَكْفِيرَهُمْ ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُمْ كُفَّارٌ مُرْتَدُّونَ . وَقَال ابْنُ الْمُنْذِرِ : لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَهْل الْحَدِيثِ عَلَى تَكْفِيرِهِمْ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ أَنَّ الإِْمَامَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِل عَنْهُمْ : أَكُفَّارٌ هُمْ ؟
(1) - من الموسوعة الفقهية
(2) - المصباح ولسان العرب ، مادة : " بغي " .
(3) - القرطبي 6 / 316 ، وروح المعاني 26 / 150 ، ومعالم التنزيل بهامش ابن كثير 8 / 15 ، وحاشية ابن عابدين 3 / 308 ، الهداية والفتح 4 / 408 ، وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 3 / 293 ، والشرح الصغير 4 / 426 ، ومواهب الجليل 6 / 278 ، والتاج والإكليل 6 / 276 ، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي 4 / 170 ، وكشاف القناع 6 / 158 .
(4) - التعريفات للجرجاني ص 91 .
(5) - حاشية ابن عابدين 3 / 310 ، والبدائع 7 / 140 .