وَالأُْمَّةُ مِنْ مَعَانِيهَا فِي اللُّغَةِ : جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ يَجْمَعهُمْ أَمْرٌ مَا ، إِمَّا دِينٌ وَاحِدٌ ، أَوْ زَمَانٌ وَاحِدٌ ، أَوْ مَكَانٌ وَاحِدٌ ، وَفِي التَّنْزِيل : ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُل أُمَّةٍ رَسُولاً ﴾ . (سورة النحل / 36) (1)
وَفِرَقُ الأُْمَّةِ فِي الاِصْطِلاَحِ : اسْمٌ أُطْلِقَ عَلَى الْفِرَقِ الْمُنْتَسِبَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَالَّتِي ظَهَرَتْ بَعْدَ الصَّدْرِ الأَْوَّل .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ :
أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالأُْلْفَةِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ ، قَال تَعَالَى : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ﴾ (سورة آل عمران / 103) أَيْ فِي دِينِكُمْ كَمَا افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي أَدْيَانِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنْ يَكُونُوا فِي دِينِ اللَّهِ إِخْوَانًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنْعًا لَهُمْ عَنِ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الاِخْتِلاَفِ فِي الْفُرُوعِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اخْتِلاَفًا ، إِذْ الاِخْتِلاَفُ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الاِئْتِلاَفُ وَالْجَمْعُ وَالَّذِي هُوَ سَبَبُ الْفَسَادِ (2) .
وَقَال تَعَالَى : ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ . (سورة آل عمران / 105)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال : قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (3) .
قَال أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْل الْحَقِّ فِي أَصْل التَّوْحِيدِ ، وَفِي تَقْدِيرِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَفِي شُرُوطِ
(1) - وانظر المفردات للأصفهاني .
(2) - تفسير القرطبي جـ4 / 159 .
(3) - أخرجه أبو داود ( 5 / 2 ) ، والحاكم ( 1 / 128 ) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي