تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَفِي مُوَالاَةِ الصَّحَابَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الأَْبْوَابِ ، فَيَرْجِعُ تَأْوِيل الْحَدِيثِ فِي افْتِرَاقِ الأُْمَّةِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الاِخْتِلاَفِ (1) .

الْفِرَقُ الْمَذْمُومَةُ :

رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ بَعْضَ الْفِرَقِ قَبْل ظُهُورِهَا بِالاِسْمِ وَذَمَّهُمْ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ذَمَّ الْقَدَرِيَّةَ ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال عَنْهُمْ : إِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُْمَّةِ الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ (2) ، وَرُوِيَ عَنْهُ ذَمُّ الْمُرْجِئَةِ مَعَ الْقَدَرِيَّةِ . وَذَكَرَ آخَرِينَ بِأَوْصَافِهِمْ ، وَقَال : " إِنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمْيَةِ (3) " ، كَمَا رُوِيَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا أَوْ أَشَارُوا إِلَى افْتِرَاقِ الأُْمَّةِ إِلَى فِرَقٍ ، وَأَنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ وَاحِدَةٌ ، وَسَائِرُهَا عَلَى الضَّلاَل فِي الدُّنْيَا ، وَالْبَوَارِ فِي الآْخِرَةِ (4) .

أَهَمُّ مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْفِرَقُ الْمَذْمُومَةُ :

اخْتَلَفَتِ الْفِرَقُ الْمَذْمُومَةُ فِي أُمُورٍ مِنَ الْعَقِيدَةِ ، أَهَمُّهَا : الصِّفَاتُ ، وَالْقَدَرُ ، وَالْعَدْل ، وَالْوَعْدُ ، وَالْوَعِيدُ ، وَالسَّمْعُ ، وَالْعَقْل ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ ، وَالرِّسَالَةُ ، وَالأَْمَانَةُ .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْعَقِيدَةِ .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفِرَقِ :

ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ ، إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ أَمْرًا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، كَنَفْيِ الصَّانِعِ ، أَوْ نَفْيِ مَا هُوَ ثَابِتٌ بِالإِْجْمَاعِ مِنَ الصِّفَاتِ ، كَالْعِلْمِ ، وَالْقُدْرَةِ ، وَإِثْبَاتِ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِالإِْجْمَاعِ ، كَحُدُوثِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَقِدَمِ الْعَالَمِ ، أَوِ اعْتَقَدَ مَذْهَبَ الْحُلُول وَالتَّنَاسُخِ ، أَوِ اعْتَقَدَ أُلُوهِيَّةَ بَعْضِ أَئِمَّتِهِمْ ، أَوْ أَنْكَرَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ ، كَوُجُوبِ الصَّلاَةِ ، وَالصَّوْمِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، أَوْ

(1) - تحفة الأحوذي 7 / 398، وعون المعبود في شرح سنن أبي داود 12 / 340 .

(2) - أخرجه ابن ماجه ( 1 / 35 ) من حديث جابر بن عبد الله، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة ( 1 / 55 ) .

(3) - أخرجه البخاري ( فتح الباري 8 / 67 ) ومسلم ( 2 / 742 ) من حديث أبي سعيد الخدري .

(4) - الفرق بين الفرق ص9 .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٨٠