تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهِ يَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وَشَرِيكًا وَهُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ } فَهُوَ يَفْرَحُ بِمَا يُحِبُّهُ وَيُؤْذِيهِ مَا يُبْغِضُهُ وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يُؤْذِيهِ وَحُبُّهُ وَرِضَاهُ وَفَرَحُهُ وَسَخَطُهُ وَصَبْرُهُ عَلَى مَا يُؤْذِيهِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ كَمَالِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْخَلَائِقَ وَأَفْعَالَهُمْ وَهُمْ لَنْ يَبْلُغُوا ضُرَّهُ فَيَضُرُّوهُ وَلَنْ يَبْلُغُوا نَفْعَهُ فَيَنْفَعُوهُ . وَإِذَا فَرِحَ وَرَضِيَ بِمَا فَعَلَهُ بَعْضُهُمْ فَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي خَلَقَ فِعْلَهُ كَمَا أَنَّهُ إذَا فَرِحَ وَرَضِيَ بِمَا يَخْلُقُهُ فَهُوَ الْخَالِقُ وَكُلُّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ هُوَ الَّذِي مَكَّنَهُمْ وَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُمْ بِحِكْمَتِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى غَيْرِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ عَنْ مَشِيئَتِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ أَحَدٌ مَا لَا يُرِيدُ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْقَدَرِيَّةِ وَنِهَايَةُ الْكَمَالِ وَالْعِزَّةِ . وَأَمَّا الْإِمْكَانُ لَوْ افْتَقَرَ وُجُودُهُ إلَى فَرَحِ غَيْرِهِ وَأَمَّا الْحُدُوثُ فَيُبْنَى عَلَى قِيَامِ الصِّفَاتِ فَيَلْزَمُ مِنْهُ حُدُوثُهُ وَقَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ مَا سَلَكَهُ الْجَهْمِيَّة فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ فَمَبْنَاهُ عَلَى الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ الْمَحْضِ وَلَهُ شَرْحٌ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَمَنْ تَأَمَّلَ نُصُوصَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَجَدَهَا فِي غَايَةِ الْإِحْكَامِ وَالْإِتْقَانِ وَأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى التَّقْدِيسِ لِلَّهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَالْإِثْبَاتِ لِكُلِّ كَمَالٍ وَأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ كَمَالٌ يُنْتَظَرُ بِحَيْثُ يَكُونُ قَبْلَهُ نَاقِصًا ؛ بَلْ مِنْ الْكَمَالِ أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلُهُ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ كَامِلًا بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا بِغَيْرِهِ وَلَا مُفْتَقِرًا إلَى سِوَاهُ بَلْ هُوَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ وَهُوَ سُبْحَانَهُ فِي مَحَبَّتِهِ وَرِضَاهُ وَمَقْتِهِ وَسَخَطِهِ وَفَرَحِهِ وَأَسَفِهِ وَصَبْرِهِ وَعَفْوِهِ وَرَأْفَتِهِ لَهُ الْكَمَالُ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْخَلَائِقُ وَفَوْقَ الْكَمَالِ إذْ كَلُّ كَمَالٍ فَمِنْ كَمَالِهِ يُسْتَفَادُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا تُحْصِيهِ الْعِبَادُ وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ لَهُ الْغِنَى الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ إلَى سِوَاهُ ﴿ إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ﴾ ﴿ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴾ ﴿ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ ." (1)

--------------

(1) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (11 / 339)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٨٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٨٣٨