فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ ، فَقَالَ : لاَ يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ يَسِيرٌ ، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لاَ تَبْدَأُوهُمْ بِقِتَالٍ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَبْدَءُوكُمْ ، فَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ ، وَاتَّقَيْنَا بُتُرُسِنَا ، فَجَعَلُوا يُنَاوِلُونَا بِالنُّشَّابِ وَالسِّهَامِ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ دَنَوْا مِنَّا ، فَأَسْنَدُوا لَنَا الرَّمَّاحَ ، ثُمَّ تَنَاوَلُونَا بِالسُّيُوفِ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَضَعُوا السُّيُوفَ فِينَا ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، يُقَالُ لَهُ : صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ ، فَنَادَى ثَلاثًا ، فَقَالُوا : مَا تَشَاءُ ؟ فَقَالَ : أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أَنْ تَخْرُجُوا بِأَرْضٍ تَكُونُ مَسَبَّةً عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ ، وَأُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أَنْ تَمْرُقُوا مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فَلَمَّا رَأَيْنَاهُمْ قَدْ وَضَعُوا فِينَا السُّيُوفَ ، قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْهَضُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَمَا كَانَ إِلاَّ فُوَاقٌ مِنْ نَهَارٍ حَتَّى ضَجَعْنَا مَنْ ضَجَعْنَا ، وَهَرَبَ مَنْ هَرَبَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنَّ خَلِيلِي صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَنِي : أَنَّ قَائِدَ هَؤُلاءِ رَجُلٌ مُخَدَّجُ الْيَدِ ، عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِهِ شُعَيْرَاتٌ كَأَنَّهُنَّ ذَنَبُ يَرْبُوعٍ ، فَالْتَمِسُوهُ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَقُلْنَا : إِنَّا لَمْ نَجِدْهُ ، فَقَالَ : الْتَمِسُوهُ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ ، وَلا كُذِبْتُ ، فَمَا زِلْنَا نَلْتَمِسُهُ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ إِلَى آخِرِ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ ، فَمَا زَالَ يَقُولُ : اقْلِبُوا ذَا ، اقْلِبُوا ذَا ، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : هَا هُوَ ذَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَاللَّهِ لاَ يَأْتِيكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ مَلَكٌ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ : هَذَا مَلَكٌ ، هَذَا مَلَكٌ ، يَقُولُ عَلِيُّ : ابْنُ مَنْ ؟ يَقُولُونَ : لاَ نَدْرِي ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا ، كُنْتُ أَرُوضُ مُهْرَةً لِفُلانِ بْنِ فُلانٍ شَيْخً مِنْ بَنِي فُلانً ، وَأَضَعُ عَلَى ظَهْرِهَا جَوَالِقَ سَهْلَةً ، أُقْبِلُ بِهَا وَأُدْبِرُ ، إِذْ نَفَرَتِ الْمُهْرَةُ فَنَادَانِي ، فَقَالَ : يَا غُلامُ ، انْظُرْ فَإِنَّ الْمُهْرَةَ قَدْ نَفَرَتْ ، فَقُلْتُ : إِنِّي لأَرَى خَيَالا كَأَنَّهُ غَرْبٌ ، أَوْ شَاةٌ ، إِذْ أَشْرَفَ هَذَا عَلَيْنَا ، فَقَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، قَالَ : وَمَا جَاءَ بِكَ شَعِثًا شَاحِبًا ؟ قَالَ : جِئْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ مَا لَنَا رَابِعٌ إِلاَّ اللَّهُ ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْبَيْتِ ، فَقَالَ لامْرَأَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَاقَ إِلَيْكِ خَيْرًا ، قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي إِلَيْهِ لَفَقِيرَةٌ ، فَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَذَا الرَّجُلُ شَعِثٌ شَاحِبٌ كَمَا تَرَيْنَ ، جَاءَ مِنَ الْيَمَامَةِ لِيَعْبُدَ اللَّهَ فِي مُصَلَّى الْكُوفَةِ ، فَكَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ ، وَيَدْعُو النَّاسَ ، حَتَّى اجْتَمَعَ
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٧٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ٧٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي