وعَنْ عُبَيْدَةَ يَعْنِي السَّلْمَانِيَّ قَالَ : شَهِدْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّهَرَ ، فَلَمَّا قُتِلَتِ الْخَوَارِجُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ فِيهِمْ رَجُلًا مُخْدَجَ الْيَدِ أَوْ مُودَنَ الْيَدِ ، قَالَ : فَنَظَرُوا فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : انْظُرُوا وَقَلِّبُوا الْقَتْلَى ، فَاسْتَخْرَجُوا رَجُلًا آدَمَ مُثَدَّنًا يَدُهُ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا ثَدْيُ الْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا رَآهُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَكَرَ اللَّهَ الَّذِي وَلَّاهُ قَتْلَهُمْ ، وَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِقِتَالِهِمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَبْطِرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا سَبَقَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَرَامَةِ لِمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَالَ عُبَيْدَةُ : فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَشَيْءٌ بَلَغَكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ "الشريعة للآجري (1)
وعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدَّثَهُ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيٍّ ، فَقَالُوا : لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ أُنَاسًا إِنِّي لَأَعْرِفُ وَصْفَهُمْ فِي هَؤُلاَءِ : يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، لاَ يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ ، فِيهِمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ حَلَمَةُ ثَدْيٍ ، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : انْظُرُوا ، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَقَالَ : ارْجِعُوا ، فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلاَ كُذِبْتُ ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ : وَأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ."صحيح مسلم (2)
وعن يَزِيدَ بْنِ صَالِحٍ ، أَنَّ أَبَا الْوَضِيءِ عَبَّادُ بْنُ نَسِيبٍ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي مَسِيرٍ عَامِدِينَ إِلَى الْكُوفَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا بَلَغْنَا مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ مِنْ حَرُورَاءَ ، شَذَّ مِنَّا نَاسٌ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِعَلِيٍّ ، فَقَالَ : لاَ يَهُولَنَّكُمْ أَمْرُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ ، فَنَزَلْنَا ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، شَذَّ مَثْلَيْ مَنْ شَذَّ ،
(1) - الشريعة للآجري(53 ) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (15 / 387) (6939) وصحيح مسلم- المكنز -(2517 )