تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن جعل الله له هداية ونوراً، رأى من هذا ما يتبين له به منفعة ما جاء في الكتاب والسنة: من النهي عن هذا وأشباهه، وإن كانت القلوب الصحيحة تنكر هذا ابتداء، لكن نور على نور.

إختلاف التنوع كل واحد من المختلفين فيه مصيب

وهذا القسم - الذي سميناه إختلاف التنوع - كل واحد من المختلفين مصيب فيه بلا تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه، وقد دل القرآن على حمد كل واحدة من الطائفتين في مثل ذلك - إذا لم يحصل بغي، - كما في قوله: ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ﴾.

وقد كانوا اختلفوا في قطع الأشجار، فقطع قوم وترك آخرون، وكما في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ﴾. فخص سليمان بالفهم، وأثنى عليهما بالعلم والحكم.

وكما في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم - يوم بني قريظة - لمن صلى العصر في وقتها، ولمن أخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة.

وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر " ونظائره كثيرة.

وإذا جعلت هذا قسما آخر صار الإختلاف ثلاثة أقسام.

والثاني: ما حمد فيه إحدى الطائفتين، وهم المؤمنون، وذمت فيه الأخرى

- وأما القسم الثاني من الإختلاف المذكور في كتاب الله: فهو ما حمد فيه إحدى الطائفتين، وهم المؤمنون، وذم فيه الأخرى، كما في قوله تعالى: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾ إلى قوله: ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ﴾.

فقوله: ﴿ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر﴾ حمد لإحدى الطائفتين - وهم المؤمنون - وذم الأخرى، وكذلك قوله: {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٦٥