كثيراً منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع، والإعراض عن الآخر، أو النهي عنه - ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
- ومنه: ما يكون كل من القولين هو في معنى القول الآخر، لكن العبارتان مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود، وصيغ الأدلة، والتعبير عن المسميات، وتقسيم الأحكام، وغير ذلك، ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالين وذم الأخرى.
- ومنه: ما يكون المعنيان غيرين، لكن لا يتنافيان، فهذا قول صحيح، وهذا قول صحيح، وإن لم يكن معنى أحدهما معنى الآخر، وهذا كثير في المنازعات جداً.
- ومنه: ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجل أو قوم سلكوا هذه الطريق، وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسن في الدين.
ثم الجهل أو الظلم: يحمل على ذم إحداهما، أو تفضيلها بلا قصد صالح، أو بلا علم، أو بلا نية وبلا علم.
إختلاف التضاد هو القولان المتنافيان
وأما إختلاف التضاد فهو: القولان المتنافيان: إما في الأصول وإما في الفروع - عند الجمهور الذين يقولون: (( المصيب واحد )) وإلا فمن قال: (( كل مجتهد مصيب )) فعنده: هو من باب إختلاف التنوع، لا إختلاف التضاد، فهذا الخطب فيه أشد، لأن القولين يتنافيان، لكن نجد كثيراً من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق ما، أو معه دليل يقتضي حقاً ما، فيرد الحق في الأصل هذا هذا كله، حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض، كما كان الأول مبطلاً في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة، في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم،
وأما أهل البدعة: فالأمر فيهم ظاهر - وكا رأيته لكثير من الفقهاء، أو لأكثر المتأخرين في مسائل الفقه، وكذلك رأيت الإختلاف كثيراً بين بعض المتفقهة، وبعض المتصوفة، وبين فرق المتصوفة، ونظائره كثيرة.