تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الإختلاف المذموم سببه تارة فساد النية

وهذا الإختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه: تارة: فساد النية، لما في النفوس من البغي والحسد، وإرادة العلو في الأرض، ونحو ذلك، فيجب لذلك ذم قول غيرها، أو فعله، أو غلبته ليتميز عليه، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة، ونحو ذلك، لما في قيام قوله من حصول الشرف له والرئاسة، وما أكثر هذا من بني آدم، وهذا ظلم.

وتارة جهل المختلفين بحقيقة ما تنازعوا فيه، أو دليله

ويكون سببه - تارة جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعون فيه، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر، أو جهل أحدهما بما مع الآخر من الحق: في الحكم، أو في الدليل، وإن كان عالماً بما مع نفسه من الحق حكماً ودليلاً.

والجهل والظلم: هما أصل كل شر، كما قال سبحانه: ﴿وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ﴾.

وهذا الإختلاف نوعان: إختلاف تنوع، وإختلاف تضاد وإختلاف التنوع على وجوه

أما أنواعه: فهو في الأصل قسمان :

إختلاف تنوع، وإختلاف تضاد .

أختلاف التنوع على وجوه :

- منه: ما يكون كل واحد من القولين، أو الفعلين حقاً مشروعاً، كما في القراءات التي أختلف فيها الصحابة، حتى زجرهم عن الإختلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ك " كلاكما محسن ". ومثله إختلاف الأنواع في صفة الأذان، والإقامة، والإستفتاح، والتشهدات، وصلاة الخوف، وتكبيرات العيد، وتكبيرات الجنازة، إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه، وإن كان قد يقال: إن بعض أنواعه أفضل .

ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الإختلاف، ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيتارها، ونحو ذلك، وهذا عين المحرم، ومن لم يبلغ هذا المبلغ، فتجد

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٦٣