" ثم إن الحديث يدل على أن هذه الفرق كلها جزء من أمته صلى الله عليه وسلم أعني أمة الإجابة المنسوبة إليه، بدليل قوله: "تفترق أمتي" ومعنى هذا أنها ـ برغم بدعتها ـ لم تخرج عن الملة، ولم تفصل من جسم الأمة المسلمة.
وكونها (في النار) لا يعني الخلود فيها كما يخلد الكفار، بل يدخلونها كما يدخلها عصاة الموحدين.
وقد يشفع لهم شفيع مطاع من الأنبياء أو الملائكة أو آحاد المؤمنين وقد يكون لهم من الحسنات الماحية أو المحن والمصائب المكفرة، ما يدرأ عنهم العذاب.
وقد يعفو الله عنهم بفضله وكرمه، ولا سيما إذا كانوا قد بذلوا وسعهم في معرفة الحق، ولكنهم لم يوفقوا وأخطئوا الطريق، وقد وضع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. " (1)
قلت : هذا الكلام صحيح ، ما لم يكن من فارق الجماعة ارتكب مكفرا ، وأصرَّ عليه ، فهو عندئذ ليس من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أصلاً .
أَهَمُّ مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْفِرَقُ الْمَذْمُومَةُ :"اخْتَلَفَتِ الْفِرَقُ الْمَذْمُومَةُ فِي أُمُورٍ مِنَ الْعَقِيدَةِ ، أَهَمُّهَا : الصِّفَاتُ ، وَالْقَدَرُ ، وَالْعَدْل ، وَالْوَعْدُ ، وَالْوَعِيدُ ، وَالسَّمْعُ ،وَالْعَقْل ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ ، وَالرِّسَالَةُ ، وَالأَْمَانَةُ " (2) .
وفي الموسوعة الفقهية :
" ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ ، إِلاَّ مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ أَمْرًا مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، كَنَفْيِ الصَّانِعِ ، أَوْ نَفْيِ مَا هُوَ ثَابِتٌ بِالإِْجْمَاعِ مِنَ الصِّفَاتِ ، كَالْعِلْمِ ، وَالْقُدْرَةِ ، وَإِثْبَاتِ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُ بِالإِْجْمَاعِ ، كَحُدُوثِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَقِدَمِ الْعَالَمِ ، أَوِ اعْتَقَدَ مَذْهَبَ الْحُلُول وَالتَّنَاسُخِ ، أَوِ اعْتَقَدَ أُلُوهِيَّةَ بَعْضِ أَئِمَّتِهِمْ ، أَوْ أَنْكَرَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ ، كَوُجُوبِ الصَّلاَةِ ، وَالصَّوْمِ ، وَالزَّكَاةِ ، وَالْحَجِّ ، أَوْ أَحَل مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ بِنَصٍّ لاَ يَقْبَل التَّأْوِيل كَالزِّنَا ، وَنِكَاحِ الْبَنَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ
(1) - كتب القرضاوي - (10 / 26)
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (32 / 106)