ومن الخاصة قسم رابع ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين ، أقبلوا على الكتاب والسنة وساروا بسيرها ، وسكتوا عما سكتا عنه ، وأقدموا و أحجموا بهما وتركوا تكلف مالا يعنيهم ، وكان تهمهم السلامة ، وحياة السنة آثر عندهم من حياة نفوسهم ، وقرة عين أحدهم تلاوة كتاب الله تعالى ، وفهم معانيه على السليقة العربية والتفسيرات المروية ، ومعرفة ثبوت حديث نبوي لفظا وحكما .
فهؤلاء هم السنية حقا ، وهم الفرقة الناجية ، وإليهم العامة بأسرهم ، ومن شاء ربك من أقسام الخاصة الثلاثة المذكورين ، بحسب علمه بقدر بدعتهم ونياتهم .
إذا حققت جميع ما ذكرنا لك ، لم يلزمك السؤال المحذور وهو الهلاك على معظم الأمة ، لأن الأكثر عددا هم العامة قديما وحديثا ، وكذلك الخاصة في الأعصار المتقدمة ، ولعل القسمين الأوسطين ، وكذا من خفت بدعته من الأول ، تنقذهم رحمة ربك من النظام في سلك الابتداع بحسب المجازاة الأخروية ، ورحمة ربك أوسع لكل مسلم ، لكنا تكلمنا على مقتضى الحديث ومصداقة ، وأن أفراد الفرق المبتدعة وإن كثرت الفرق فلعله لا يكون مجموع أفرادهم جزءا من ألف جزء من سائر المسلمين : فتأمل هذا تسلم من اعتقاد مناقضة الحديث لأحاديث فضائل الأمة المرحومة " .
قلت : وهذا آخر كلام الشيخ المقبلي رحمه الله ، وهو كلام متين يدل على علم الرجل وفضله ودقة نظره ، ومنه تعلم سلامة الحديث من الإشكال الذي أظن أنه عمدة ابن الوزير رحمه الله في إعلاله إياه . والحمد لله على أن وفقنا للإبانة عن صحة هذا الحديث من حيث إسناده ، وإزالة الشبهة عنه من حيث متنه .و هو الموفق لا إله إلا هو . " (1)
وقال القرضاوي أيضاً :
(1) - السلسلة الصحيحة - (1 / 203) (204)