تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وعن ابن حزم: إنها موضوعة، عير موقوفة ولا مرفوعة، وكذلك جميع ما ورد في ذم القدرية والمرجئة والأشعرية، فإنها أحاديث ضعيفة غير قوية." (1)

قلت :

بعد صحة الخبر بيقين ، فلا يقبل هذا الكلام منه ، فأهل مكة أدرى بشعابها ، وعامة أهل الحديث على قبوله والاحتجاج به .

قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله :

" فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه ، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه " المستدرك " : " إنه حديث كبير في الأصول " و لا أعلم أحدا قد طعن فيه ، إلا بعض من لا يعتد بتفرده و شذوذه ،أمثال الكوثري الذي سبق أن أشرنا إلى شيء من تنطعه و تحامله على الطريق الأولى لهذا الحديث ، التي ليس فيها الزيادة المتقدمة : " كلها في النار " ، جاهلا بل متجاهلا حديث معاوية و أنس على كثرة طرقه عن أنس كما رأيت . وليته لم يقتصر على ذلك إذن لما التفتنا إليه كثيرا ، و لكنه دعم رأيه بالنقل عن بعض الأفاضل ،ألا وهو العلامة ابن الوزير اليمني ، وذكر أنه قال في كتابه : " العواصم و القواصم " ما نصه :" إياك أن تغتر بزيادة " كلها في النار إلا واحدة " فإنها زيادة فاسدة ، ولا يبعد أن تكون من دسيس الملاحدة . وقد قال ابن حزم : إن هذا الحديث لا يصح " .

وقفت على هذا التضعيف منذ سنوات . ثم أوقفني بعض الطلاب في " الجامعة الإسلامية

" على قول الشوكاني في تفسيره " فتح القدير " ( 2 / 56 ) : " قال ابن كثير في تفسيره : و حديث افتراق الأمم إلى بضع وسبعين ، مروي من طرق عديدة ، قد ذكرناها في موضع آخر . انتهى . قلت : أما زيادة كونها في النار إلا واحدة " فقد ضعفها جماعة من المحدثين ( ! ) ، بل قال ابن حزم : إنها موضوعة " .

(1) - كتب القرضاوي - (10 / 24)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٥٦