تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت :

لا شك بتواتر هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ألف أبو منصور البغدادي كتاباً كبيرا لشرح هذا الحديث وهو (( الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية )) (1)

قَال أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْل الْحَقِّ فِي أَصْل التَّوْحِيدِ ، وَفِي تَقْدِيرِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَفِي شُرُوطِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَفِي مُوَالاَةِ الصَّحَابَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الأَْبْوَابِ ،فَيَرْجِعُ تَأْوِيل الْحَدِيثِ فِي افْتِرَاقِ الأُْمَّةِ إِلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ الاِخْتِلاَفِ . (2)

وإنكار بعض العلماء له لا يعول عليه أصلاً كابن حزم ومن قلده ، وما قاله القرضاوي في كتابه الصحوة الإسلامية بين التفرق المشروع والتفرق المذموم :

" وهنا إشكال أي إشكال في الحكم بافتراق الأمة أكثر مما افترق اليهود والنصارى من ناحية، وبأن هذه الفرق كلها هالكة وفي النار إلا واحدة منها. وهو يفتح بابا لأن تدعى كل فرقة أنها الناجية، وأن غيرها هو الهالك، وفي هذا ما فيه من تمزيق للأمة وطعن بعضها في بعض، مما يضعفها جميعا، ويقوي عدوها عليها، ويغريه بها.

ولهذا طعن العلامة ابن الوزير في الحديث عامة، وفي هذه الزيادة خاصة، لما تؤدي إليه من تضليل الأمة بعضها لبعض، بل تكفيرها بعضها لبعض.

قال رحمه الله في "العواصم" وهو يتحدث عن فضل هذه الأمة، والحذر من التورط في تكفير أحد منها، قال: وإياك والاغترار بـ "كلها هالكة إلا واحدة" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، ولا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة.

(1) - انظر نظم المتناثر - (1 / 45) (18 )

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (32 / 105) وتحفة الأحوذي 7 / 398، وعون المعبود في شرح سنن أبي داود 12 / 340 .

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ٦٥٥