ولا أدري من الذين أشار إليهم بقوله : " جماعة ... " فإني لا أعلم أحدا من المحدثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة ، بل إن الجماعة قد صححوها وقد سبق ذكر أسمائهم ، وأما ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك ، وأول ما يتبادر للذهن أنه في كتابه " الفصل في الملل والنحل " وقد رجعت إليه ، وقلبت مظانه فلم أعثر عليه ثم إن النقل عنه مختلف ، فابن الوزير قال عنه : " لا يصح " ، والشوكاني قال عنه : " إنها موضوعة " ، وشتان بين النقلين كما لا يخفى ، فإن صح ذلك عن ابن حزم ، فهو مردود من وجهين :
الأول : أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة ، فلا عبرة بقول من ضعفها .
والآخر : أن الذين صححوها أكثر وأعلم بالحديث من ابن حزم ، لاسيما وهو معروف
عند أهل العلم بتشدده في النقد ، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف ؟ !
وأما ابن الوزير ، فكلامه الذي نقله الكوثري يشعر بأنه لم يطعن في الزيادة من جهة إسنادها ، بل من حيث معناها ، وما كان كذلك فلا ينبغي الجزم بفساد المعنى لإمكان توجيهه وجهة صالحة ينتفي به الفساد الذي ادعاه . وكيف يستطاع الجزم بفساد معنى حديث تلقاه كبار الأئمة والعلماء من مختلف الطبقات بالقبول وصرحوا بصحته ، هذا يكاد يكون مستحيلا !
وإن مما يؤيد ما ذكرته أمرين :
الأول : أن ابن الوزير في كتاب آخر له قد صحح حديث معاوية هذا ، ألا وهو كتابه
القيم : " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم " فقد عقد فيه فصلا خاصا في الصحابة الذين طعن فيهم الشيعة وردوا أحاديثهم ، ومنهم معاوية رضي الله عنه ،فسرد ما له من الأحاديث في كتب السنة مع الشواهد من طريق جماعة آخرين من الصحابة لم تطعن فيه الشيعة ، فكان هذا الحديث منها !