تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْمَاطٌ " ، قَالَ جَابِرٌ : فَأَنَا أَقُولُ الْيَوْمَ لِامْرَأَتِي : نَحِّي عَنِّي أَنْمَاطَكِ ، فَتَقُولُ : أَلَمْ يَقُلْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ " ، فَأَتْرُكُهَا " مُسْتَخْرَجُ أَبِي عَوَانَةَ (1)

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَتَزَوَّجْتَ ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ « أَبِكْراً أَمْ ثَيِّباً ». فَقُلْتُ لاَ بَلْ ثَيِّباً لِى أَخَوَاتٌ وَعَمَّاتٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَضُمَّ إِلَيْهِنَّ خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ. قَالَ « أَفَلاَ بِكْراً تُلاَعِبُهَا ». قَالَ « لَكُمْ أَنْمَاطٌ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى فَقَالَ « أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ ». فَأَنَا الْيَوْمَ أَقُولُ لاِمْرَأَتِى نَحِّى عَنِّى أَنْمَاطَكِ فَتَقُولُ نَعَمْ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ ». فَأَتْرُكُهَا. مسند أحمد (2)

وعَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ فِى غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ » سنن الترمذى (3) .

(1) - مُسْتَخْرَجُ أَبِي عَوَانَةَ (6929 ) صحيح

(2) - مسند أحمد - المكنز -(14496) صحيح

(3) - سنن الترمذى- المكنز (2550 ) و صحيح ابن حبان - (8 / 24) (3228) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَالْمَعْنَى أَنَّ حِرْصَ الْمَرْءِ عَلَيْهِمَا أَكْثَرُ فَسَادًا لِدِينِهِ الْمُشَبَّهِ بِالْغَنَمِ لِضَعْفِهِ يُجَنَّبُ حِرْصُهُ مِنْ إِفْسَادِ الذِّئْبَيْنِ لِلْغَنَمِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَا بِمَعْنَى لَيْسَ ، وَذِئْبَانِ اِسْمُهَا . وَجَائِعَانِ صِفَةٌ لَهُ ، وَأُرْسِلَا فِي غَنَمٍ الْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ ، وَقَوْلُهُ بِأَفْسَدَ خَبَرٌ لِمَا وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ أَيْ بِأَشَدَّ إِفْسَادٍ وَالضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْغَنَمِ وَاعْتُبِرَ فِيهَا الْجِنْسِيَّةُ فَلِذَا أُنِّثَ ، وَقَوْلُهُ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ هُوَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ لِاسْمِ التَّفْضِيلِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ يَتَعَلَّقُ بِالْحِرْصِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَاهُ ، وَقَوْلُهُ لِدِينِهِ اللَّامُ فِيهِ بَيَانٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ كَأَنَّهُ قِيلَ بِأَفْسَدَ لِأَيِّ شَيْءٍ ، قِيلَ لِدِينِهِ . وَمَعْنَاهُ لَيْسَ ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ جِنْسِ الْغَنَمِ بِأَشَدَّ إِفْسَادًا لِتِلْكَ الْغَنَمِ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالْجَاهِ ، فَإِنَّ إِفْسَادَهُ لِدِينِ الْمَرْءِ أَشَدُّ مِنْ إِفْسَادِ الذِّئْبَيْنِ الْجَائِعَيْنِ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْغَنَمِ إِذَا أُرْسِلَا فِيهَا . أَمَّا الْمَالُ فَإِفْسَادُهُ أَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُدْرَةِ يُحَرِّكُ دَاعِيَةَ الشَّهَوَاتِ وَيَجُرُّ إِلَى التَّنَعُّمِ فِي الْمُبَاحَاتِ فَيَصِيرُ التَّنَعُّمُ مَأْلُوفًا ، وَرُبَّمَا يَشْتَدُّ أَنْسُهُ بِالْمَالِ وَيَعْجِزُ عَنْ كَسْبِ الْحَلَالِ فَيَقْتَحِمُ فِي الشُّبُهَاتِ مَعَ أَنَّهَا مُلْهِيَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذِهِ لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا أَحَدٌ . وَأَمَّا الْجَاهُ فَيَكْفِي بِهِ إِفْسَادًا أَنَّ الْمَالَ يُبْذَلُ لِلْجَاهِ وَلَا يُبْذَلُ الْجَاهُ لِلْمَالِ وَهُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ ، فَيَخُوضُ فِي الْمُرَاءَاةِ وَالْمُدَاهَنَةِ وَالنِّفَاقِ وَسَائِرِ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ ، فَهُوَ أَفْسَدُ وَأَفْسَدُ اِنْتَهَى .تحفة الأحوذي - (6 / 162)

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١١٩٤