تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ مَازِنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ سُمِّيَ الْحَبَطُ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمَاتَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ حَبَطِيُّ - بِفَتْحِ الْبَاءِ - كَمَا يُنْسَبُ إِلَى سَلَمَةَ سَلَمِيُّ ، وَإِلَى سَفَرَةَ سَفَرِيُّ ؛ لِأَنَّهُمْ يَسْتَثْقِلُونَ الْكَسْرَةَ مَعَ الْيَاءِ . وَقَوْلُهُ : " أَوْ يُلِمُّ " يَعْنِي : أَوْ يَقْرَبُ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ . وَقَوْلُهُ : " فَمَنْ أَخَذَ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ " الْبَرَكَةُ : الْكَثْرَةُ وَالِاتِّسَاعُ هَكَذَا قَالَهُ لَنَا ابْنُ عَرَفَةَ ، وَسَأَلَتُ عَنْهُ الْحَامِضَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ، يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِصَادِ وَالرِّضَى بِالْقَسْمِ حَيَا بِعِزِّ الْقَنَاعَةِ وَغِنَى النَّفْسِ حَيَاةً طَيْبَةً ، وَمَنْ طَمَحَ بَصَرُهُ إِلَى كُلِّ مَا يَرَى مِنَ الْمَتَاعِ بِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي تَأْكُلُ فَتَمْتَلِئُ ثُمَّ تَرُوثُ - وَالثَّلْطُ : الرَّوْثُ - وَتَبُولُ ثُمَّ تَجْتَرُّ ، وَالْجَرَّةُ : أَنْ تُخْرِجَ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ الِامْتِلَاءِ فَتُدِيرُهُ فِي فَمِهَا ، ثُمَّ تُعَاوِدَ الْأَكْلَ ، لَا تَعْرِفُ غَيْرَ هَذِهِ الْحَالِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ . وَقَوْلُهُ : " فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ " . قَالَ ابْنُ الْبِرْتِيِّ : مَعْنَاهُ : يُكْثِرُ الْأَكْلَ ، كَمَا تَقُولُ : فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ وَلَا يَسْكُتُ ، وَيَبْكِي وَلَا يَرْقَأُ دَمْعُهُ ، وَمَعْنَاهُ : يُكْثِرُ الْكَلَامَ وَيُكْثِرُ الْبُكَاءَ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : لَا تَشْبَعُ عَيْنُهُ وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ , وَيُعْرَفُ بِالشَّامِيِّ ، ثنا الْمُخَيْمِرُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنْبِجِيُّ ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : صِفْهُ لِي ، قَالَ : سَمِعْتُ الرَّوادَ يَدْعُو إِلَى زِيَادَتِهَا ، وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ : هَلُمَّ ظُعُنُكُمْ إِلَى مَحِلِّةٍ تُطْفَأُ فِيهَا النِّيرَانُ ، وَتَشْتَكِي فِيهَا النِّسَاءُ ، وَتَنَافُسُ فِيهَا الْمِعْزَى ، فَلَمْ يَفْهَمِ الْحَجَّاجُ مَا قَالَ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ إِنَّمَا تُخَاطِبُ أَهْلَ الْعِرَاقِ فَأَفْهِمْهُمْ ، قَالَ : نَعَمْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ ، كَثُرَ الْمَطَرُ وَكَثُرَ الْكَلَأُ وَالْعُشْبُ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ نَارٍ يُخْبَزُ بِهَا ، فَهَذَا إِطْفَاءُ النِّيرَانِ ، وَأَمَّا تَشَكِّي النِّسَاءِ : وَلَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَرْعَى بُهْمَهَا فَتَأْخُذُ مَرَّةً يَمْنَةً ، وَمَرَّةً يَسْرَةً لِكَثْرَةِ الْكَلَأِ ، فَتَتْبَعُهَا الْمَرْأَةُ مِنْ لَيْلَتِهَا وَلِسَاقِهَا وَجِيفٌ مِنَ الْإِعْيَاءِ ، فَهَذَا تَشَكِّي النِّسَاءِ ، وَأَمَّا تَنَافُسُ الْمِعَزَى فَإِنَّ بُطُونَهَا تَشْبَعُ ، وَعُيُونَهَا لَا تَشْبَعُ

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ ، حَفِظَهَا مَنْ حَفِظَهَا وَنَسِيَهَا مَنْ نَسِيَهَا ، فَحَمِدَ اللَّهَ

المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحاديث الفتنص ١١٦٩