الْمُصَدِّقِينَ ولِأَمْرِ اللَّهِ مِنَ الْمُتَّبِعِينَ أَنْ يُسَمِّيَ الْقُرْآنَ بِمَا سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ ، فَيَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا اللَّهَ ، وَلَمْ يَقُلْ : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا غَيْرَ اللَّهِ ، وَقَالَ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الْقُرْآنَ أَنَا هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرِي ، فَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ فِيهِ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ ، فَمَنْ قَالَ هُوَ اللَّهُ ، فَقَدْ قَالَ إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ ، وَسُلْطَانَ اللَّهِ ، وَعِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ سُلْطَانَ اللَّهِ وَعِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ مُلْكَ اللَّهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزُولُ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : يَا مُلْكَ اللَّهِ اغْفِرْ لَنَا ، يَا مُلْكَ اللَّهِ ارْحَمْنَا ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَخْلُوقِ ، فَيُبْطِلُ دَوَامَهُ ، وَمَنْ أَبْطَلَ دَوَامَهُ أَبْطَلَ مَالِكَهُ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : مُلْكُ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَكَذَلِكَ عِزَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ لِمَنِ الْعِزَّةُ ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ مَخْلُوقَةٌ ، مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ تَزَلْ لَهُ الْعِزَّةُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْعِزَّةُ مَخْلُوقَةً لَكَانَ بِلَا عِزَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا حَتَّى خَلَقَهَا فَعَزَّ بِهَا ، تَعَالَى رَبُّنَا وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَلَا يُقَالُ : إِنَّ عِزَّةَ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ ، لَكَانَتْ رَغْبَةُ الرَّاغِبِينَ وَمَسْأَلَةُ السَّائِلِينَ أَنْ يَقُولُوا : يَا عِزَّةَ اللَّهِ عَافِينَا ، وَيَا عِزَّةَ اللَّهِ أَغْنِينَا ، وَلَا يُقَالُ : عِزَّةُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : عِزَّةُ اللَّهِ صِفَةُ اللَّهِ ، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ اللَّهُ بِصِفَاتِهِ وَاحِدًا ، وَكَذَلِكَ عِلْمُ اللَّهِ ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ ، وَقُدْرَةُ اللَّهِ وَجَمِيعُ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَتَفَهَّمُوا حُكْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ بِصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى عَزِيزًا ، قَدِيرًا ، عَلِيمًا ، حَكِيمًا ، مَلِكًا ، مُتَكَلِّمًا ، قَوِيًّا ، جَبَّارًا ، لَمْ يَخْلُقْ عِلْمَهُ وَلَا عِزَّهُ ، وَلَا جَبَرُوتَهُ ، وَلَا مُلْكَهُ ، وَلَا قُوَّتَهُ ، وَلَا قُدْرَتَهُ ، وَإِنَّمَا هَذِهِ صِفَاتُ الْمَخْلُوقِينَ . وَالْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ يَنْفِي الصِّفَاتِ عَنِ اللَّهِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ عَنِ اللَّهِ التَّشْبِيهَ بِخَلْقِهِ ، وَالْجَهْمِيُّ الَّذِي يُشَبِّهُ اللَّهَ بِخَلْقِهِ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ وَلَا عِلْمَ ، وَكَانَ وَلَا قُدْرَةَ ، وَكَانَ وَلَا عِزَّةَ ، وَكَانَ وَلَا سُلْطَانَ ، وَكَانَ وَلَا اسْمَ حَتَّى خَلَقَ لِنَفْسِهِ اسْمًا ،
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٠١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ١٠١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي