وَأَطَاعَهُ ، لَتَبَيَّنَ لَهُ ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ، فَالْجَهْمِيُّ الضَّالُّ وَكُلُّ مُبْتَدَعٍ غَالٍّ أَعْمَى أَصَمُّ قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْبَصِيرَةُ ، فَهُوَ لَا يَسْمَعُ إِلَّا مَا يَهْوَى ، وَلَا يُبْصِرُ إِلَّا مَا اشْتَهَى . أَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَبْلَ الشَّيْءِ ، لِأَنَّ إِرَادَتَهُ الشَّيْءَ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ إِرَادَةَ الشَّيْءِ يَكُونُ قَبْلَ قَوْلِهِ ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الشَّيْءِ ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا كَانَ بِقَوْلِهِ : وَقَالَ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا . فَالشَّيْءُ لَيْسَ هُوَ أَمْرُهُ ، وَلَكِنَّ الشَّيْءَ كَانَ بِأَمْرِهِ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وَقَالَ تَعَالَى : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ أَكْبَرُ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَخْلُوقَةِ ، فَإِذَا وَضَحَ لِلْعُقَلَاءِ كُفْرُ الْجَهْمِيِّ وَإِلْحَادُهُ ، ادَّعَى أَمْرًا لِيَفْتِنَ بِهِ عِبَادَ اللَّهِ الضُّعَفَاءَ مِنْ خَلْقِهِ ، فَقَالَ : أَخْبِرُونَا عَنِ الْقُرْآنِ ، هَلْ هُوَ اللَّهُ أَوْ غَيْرُ اللَّهِ ؟ فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ اللَّهُ ، فَأَنْتُمْ تَعْبُدُونَ الْقُرْآنَ ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ غَيْرُ اللَّهِ ، فَمَا كَانَ غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ ، فَيَظُنُّ الْجَهْمِيُّ الْخَبِيثُ أَنْ قَدْ فَلَجَتْ حُجَّتُهُ وَعَلَتْ بِدْعَتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ الْعَالِمُ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ نَالَ بَعْضَ فِتْنَتِهِ . فَالْجَوَابُ لِلْجَهْمِيِّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ : الْقُرْآنُ لَيْسَ هُوَ اللَّهُ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَبِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ قَالَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ، وَبِحَسْبِ الْعَاقِلِ الْعَالِمِ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُسَمِّيَ الْأَشْيَاءَ بِأَسْمَائِهَا الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ بِهَا ، فَمَنْ سَمَّى الْقُرْآنَ بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ بِهِ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ وَلَا بِمَا سَمَّاهُ بِهِ ، كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وَعَلَى اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ، فَهَذَا مِنَ الْغُلُوِّ وَمِنْ مَسَائِلِ الزَّنَادِقَةِ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، فَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ اللَّهُ ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهَ كَلَامًا وَأَبْطَلَ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَلَا يُقَالُ إِنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ اللَّهِ ، كَمَا لَا يُقَالُ إِنَّ عِلْمَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا قُدْرَةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا صِفَاتِ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا عِزَّةَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا سُلْطَانَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَا وُجُودَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : كَلَامُ اللَّهِ ، وعِزَّةُ اللَّهِ ، وَصِفَاتُ اللَّهِ ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ وَبحَسْبُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ولله مِنَ الْمُطِيعِينَ وَبِكِتَابِ اللَّهِ مِنَ
المفصل في أحاديث الفتن · الصفحة ١٠١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحاديث الفتنص ١٠١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي