تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ)، صغيرًا كان المسكنُ أوْ كبيرًا؛ لأِنَّ اجتماعَهما يُثِيرُ العَداوةَ والغَيرةَ، ويَنشُرُ الخُصومةَ والمقاتلةَ، (إِلاَّ بِرِضَاهُمَا)؛ لأِنَّ الحقَّ لهما، فلهما المسامَحةُ بتركه؛ كبيتوتته (١) بَينَهما في لحافٍ واحِدٍ.

وجَوَّزَ في «المغْنِي» و«التَّرغيب»: جَعْلَ كلِّ واحدةٍ في بَيت مسكنِ مِثْلِها.

وفي «الرِّعاية»: وقِيلَ: يَحرُمُ مع اتِّحاد المرافِق.

وأمَّا جمعُ زَوجتِه وسُرِّيَّته فيه؛ فيُمنَعُ منه إلاَّ برِضَا الزَّوجة فَقَطْ؛ لثبوت حقِّها؛ كالاِجتماع، والسُّرِّيَّةُ لا حقَّ لها في الاِسْتِمْتاعِ. مسألةٌ: يَجوزُ نَومُ الرَّجل مع زَوجتِه بلا جماع (٢) بحضرةِ مَحرَمِها؛ لفِعْلِ النَّبيِّ ﷺ (٣).

(وَلَا يُجَامِعُ إِحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَرَاهُ الْأُخْرَى، أَوْ غَيْرُهَا)، غَيرُ طفل لا يَعقِلُ، أو (٤) يَسمَعُ حِسَّهما، ولو رَضِيَتا (٥)، وذَكَرَ المؤلِّفُ: أنَّ ذلك حرامٌ؛ لأِنَّ فيه دناءةً وسقوط مروءةٍ، وربَّما كان وسيلةً إلى وقوع الرَّائية (٦) في الفاحشة؛ لأِنَّها قد تَثورُ شهوتها (٧) بذلك، قال أحمدُ في الذي يُجامِعُ امرأتَه والأخْرَى تَسمَعُ، قال: كانوا يَكرَهونَ الوجس (٨)، وهو الصَّوتُ الخَفِيُّ.

(١) في (م) و(ق): كبيتوتة.

(٢) قوله: (بلا جماع) في (م): بالإجماع.

(٣) أخرج البخاري (٤٥٧٠)، ومسلم (٧٦٣)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها» الحديث. ينظر: الفروع ٨/ ٣٩٣، التوضيح لابن الملقن ٣/ ٥٩٣.

(٤) في (م): أي.

(٥) في (ق): رضيا.

(٦) في (ق): الرائبة.

(٧) في (ق): شهوتهما.

(٨) في (م): الرجز.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٢٦