تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توقَّفَ أحمدُ في الجواب عنها (١)، وفيه وَجْهانِ:

أحدُهما: لا تملكه، واختاره الأكثرُ، منهم صاحبُ «الوجيز»؛ لأِنَّ التَّسليمَ استقرَّ به العِوَضُ برضا المسلِّم، فلم يكُنْ لها أنْ تمتَنِعَ منه؛ كتسليم البائع (٢) المبيع، وفيه تنبيهٌ على الفَرْق بَينَ المتبرِّع بالتَّسليم وعَدَمِه، وهو قادِحٌ في صحَّة القياس.

والثَّاني، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ: على أنَّ لها المنْعَ؛ لأِنَّه تسليمٌ يُوجِبُه (٣) العَقْدُ، فكان لها أنْ تمتَنِعَ منه قبلَ صداقها، كما لو لم تتبرع (٤) بتسليم نفسِها.

فأمَّا إنْ وَطِئَها مُكرَهةً؛ لم يَسقُطْ حقُّها من الامتناع، صرَّح به في «المغْنِي» و«الشَّرح»، كالبائع (٥) المكرَه على التَّسليم.

والأصحُّ: أنَّه إذا ظَهَرَ مَعِيبًا بعدَ قَبْضِه وتسليمِ نفسها؛ أنَّ لها المنْعَ.

فرعٌ: إذا أبَى كلٌّ من الزَّوجَينِ التَّسليمَ الواجِبَ؛ أُجْبِرَ زَوجٌ ثُمَّ زَوجةٌ، وإنْ بادر (٦) به أحدُهما؛ أُجْبِرَ الآخَرُ عليه، فلو أَبَت التَّسليمَ بلا عُذْرٍ؛ فله اسْتِرْجاعُ الصَّداق.

(وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ) الحالِّ (قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَهَا الْفَسْخُ)، اخْتارَه أبو بكرٍ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، كما لو أعْسَر المشْتَرِي بالثَّمَن قبلَ تسليمِ المبيع.

وقِيلَ: لا تفسخ (٧)، اخْتارهُ ابنُ حامِدٍ، وصحَّحه في «المغْنِي»؛ لأِنَّه دَينٌ،

(١) ينظر: الشرح الكبير ٢١/ ٣٠٤.

(٢) قوله: (البائع) سقط من (م).

(٣) في (ق): موجبه.

(٤) في (م): كما لو تبرعت.

(٥) في (م): كالبالغ.

(٦) في (م): أبى.

(٧) في (ق): لا يفسخ. وفي (م): لا ينفسخ.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٦٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٦٨١