تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأمَّا إذا فَسَدَ الصَّداقُ؛ لجهالته، أوْ عَدَمه، أو العجزِ عن تسليمه؛ فالنِّكاحُ ثابِتٌ بغَيرِ خِلافٍ نَعلَمُه (١)، فإنْ طلَّقها قبلَ الدُّخول؛ فلها نصفُ مهرِ المِثْل.

وذَكَرَ القاضي في «الجامع»: أنَّه لا فَرْقَ بَينَ مَنْ لم يُسَمِّ لها صَداقًا، وبَينَ مَنْ سَمَّى لها محرَّمًا كالخمر، أوْ مجهولًا كالثَّوب، وفيه رِوايَتانِ:

إحداهما: لها المتْعةُ؛ لأِنَّه يَرتَفِعُ مَهْرُ المِثْل بها.

والثَّانيةُ (٢): يَجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ؛ لأِنَّه قد وَجَبَ، فيَتَنصَّفُ به؛ كالمسمَّى.

(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا، أَوْ عَصِيرٍ؛ فَبَانَ خَمْرًا؛ فَلَهَا قِيمَتُهُ؛ لأِنَّها رَضِيَتْ بما سَمَّى لها، وتسليمُه مُمْتَنِعٌ؛ لكَونه غَيرَ قابِلٍ لجَعْله صَداقًا، فوَجَبَ الاِنتِقالُ إلى قيمته يومَ العَقْد؛ لأِنَّها بَدَلٌ، ولا يُستحَقُّ مهر المثل؛ لعدم رضاها به.

ولا بُدَّ أنْ يُلحَظَ: أنَّ المغْصوبَ لو كان مِثْلِيًّا؛ لكان لها مِثْلُه، لا قيمتُه، كما لو اسْتُحِقَّ عليه مِثْليٌّ بغَيرِ الصَّداق، والعَصيرُ محمولٌ على عصيرٍ عُدِمَ مِثْلُه، إذ المذْهَبُ: أنَّه يَلزَمُه عَصيرٌ مِثْلُه، قدَّمَه في «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقَدَّم في «الإيضاح»: مَهْرَ مِثْلِها.

(وَإِنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا؛ فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشِهِ، أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ)؛ لأِنَّه عِوَضٌ في عَقْدِ مُعاوَضةٍ، فثَبَتَت الخِيَرةُ فيه بَينَ أخْذِ الأرْش، أو البَدَل وأخْذِ القيمة؛ كالمبِيع المعِيب، وكذا عِوَضُ الخُلْع المنَجَّز.

وعنه: إنْ أمْسَكَه فلا أَرْش، وما عُقِدَ عليه في الذِّمَّة؛ وَجَبَ بَدَلُه فَقَطْ.

فرعٌ: إذا تزوَّجها على عَبدَينِ، فخرَجَ أحدُهما حرًّا أوْ مَغْصوبًا؛ صحَّ

(١) ينظر: المغني ٧/ ٢٢٣.

(٢) في (ق): والثاني.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٦٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٦٢٤