تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلى الأوَّل: إذا خلَّف السَّائبةُ ذا فَرْضٍ لا يَستَغْرِقُ (١) مالَه؛ أخَذَ فَرضَه، واشْتَرَى بباقِيهِ رِقابًا يُعتِقُهم، ولا يُرَدُّ على أهل الفَرْض، فلو تَرَك بنتًا ومعتِقًا؛ فللبِنْت النِّصفُ، والباقِي (٢) يصرَف في العِتْق؛ إذْ جِهةُ العتْق هي المستَحِقَّةُ للوَلاء، وعلى (٣) القول بأنَّ الوَلاءَ للسَّيِّد؛ فالمالُ بَينَهما نِصْفانِ.

وعلى الآخَر: الجَميعُ للبنت بالفَرْضِ والرَّدِّ؛ إذِ الرَّدُّ مُقدَّمٌ على بيت المال.

(وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أَوْ حَيٍّ، بِلَا أَمْرِهِ؛ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ)؛ للخَبَر (٤)، ولأِنَّه أعْتَقَه بغَيرِ إذْنِ الآخَر، فكان وَلاؤُه للمُعتِق، كما لو لم يَنْوِهِ.

لكِنْ ذَكَرَ في «المحرَّر»، و«الفروع»، و«الوجيز»، تَبَعًا للقاضي: أنَّه إذا أعْتَقَ عن ميِّتٍ في واجِبٍ عليه؛ أنَّ العِتْقَ يَقَعُ عن الميِّت؛ لمكانِ الحاجة إلى ذلك، وهو الاِحْتِياجُ إلى براءة الذِّمَّة، قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين: بِناءً على أنَّ الكفَّارةَ ونحوَها مِنْ شَرْطِها الدُّخولُ في ملْكِ المكفَّرِ عَنْهُ، وحِينَئِذٍ يَصِحُّ العِتْقُ.

وقِيلَ: لا يَصِحُّ إلاَّ بوصيَّةٍ، قال في «التَّرغيب»: بناءً على قَولِنا: الوَلاءُ للمعتَقِ عَنْه.

وإنْ تَبرَّع بعِتْقِه عنه؛ فهل يُجزِئُه كإطْعامٍ وكِسْوةٍ أمْ لا؟ جَزَمَ به في «التَّرغيب»؛ لأِنَّ مَقصودَه الوَلاءُ، ولا يُمكِنُ إثْباتُه بِدُونِ المعتَقِ عنه، فيه وَجْهانِ.

(١) في (ق): لا تستغرق.

(٢) في (ق): والثاني.

(٣) في (ظ): على.

(٤) أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤)، من حديث عائشة رضي الله عنها، ولفظه: «إنما الولاء لمن أعتق».

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٢٣٩