تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال سعيدٌ: ثَنَا هُشَيمٌ، عن منصورٍ: أنَّ عُمَرَ وابنَ مَسْعودٍ قَالَا في مِيراثِ السَّائبة: «هو للذي أعْتَقَه» (١).

(أَوْ فِي زَكَاتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ، أَوْ كَفَّارَتِهِ؛ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ):

(إِحْدَاهُمَا: لَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ)؛ للعُموم، ولأِنَّ عائشةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ بشَرْطِ العِتْق (٢)، وهو يُوجِبُ العِتْقَ، ولم يَمنَعْ ذلك ثبوتَ الوَلاءِ لها.

(والثَّانِيَةُ: لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ)؛ لأِنَّه أعْتَقَه في الزَّكاة من غَيرِ ماله، فلم يَكُنْ له عليه الوَلاءُ، كما لو دَفَعَها إلى السَّاعِي، فاشْتَرَى بها وأعْتَقَ، وكما لو دَفَعَ إلى المكاتَب مالًا، فأدَّاهُ في كِتابَتِه، وفارَقَ الذي اشْتَرَطَ عليه العِتْقَ، فإنَّه أعْتَقَه من ماله، والعِتْقُ في الكفَّارة والنَّذر واجِبٌ عليه، أشْبَهَ العِتْقَ في الزَّكاة.

(وَمَا رَجَعَ مِنْ مِيرَاثِهِ؛ رُدَّ فِي مِثْلِهِ، يَشْتَرِي بِهِ رِقَابًا يُعْتِقُهُمْ)، هذا هو المعروفُ في السَّائبة؛ لمَا رُوِيَ عن ابن عمرَ (٣)، ونَظَرًا إلى أنَّه جَعَلَه مَحْضًا لله، فيَختَصُّ بهذه الجهةِ.

وهل وِلايةُ الإعْتاق للإمام؛ لأِنَّه النَّائبُ عن الله، وهو أظهرُ، أو للسَّيِّد؛ لأِنَّه المعتِقُ؟ فيه رِوايَتانِ.

وقال أحمدُ في الذي يُعتِقُ مِنْ زَكاتِه: إنْ وَرِثَ منه شَيئًا جَعَلَه في مِثْلِه (٤)، وهو قَولُ الحَسَنِ وإسْحاقَ، قال في «الشَّرح»: وعلى قِياسِ ذلك: العِتْقُ في الكَفَّارة والنَّذر؛ لأِنَّه واجِبٌ عَلَيهِ.

وعَنْهُ في السَّائبة والمعتَقِ في الواجِب: لا وَلاءَ عَلَيهِ، بَلْ مالُه لِبَيتِ المالِ؛ لأِنَّه لا وارِثَ له.

(١) أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٤)، وهو مرسل.

(٢) أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤).

(٣) تقدم تخريجه ٧/ ٢٣٧ حاشية (٢).

(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٣/ ١١٤٧.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٢٣٨