تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ) قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِها؛ (فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا)؛ لأِنَّ الموجِبَ لفسخها هو التَّلَفُ، ولم يُوجَدْ حِينَ الشِّراء ولا قَبْلَه، (وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ)؛ لأِنَّ الشِّراءَ صَادَفَ المضارَبةَ باقِيةً بحالها، وذلك يُوجِبُ كَونَ المشتَرَى له، والثَّمَنِ عليه، وحِينَئِذٍ فَلِرَبِّ السِّلْعَة مطالَبةُ كلٍّ مِنْهُما بالثَّمَن، ويَرجِعُ به على العامِلِ، ويَصيرُ رأسُ المال الثَّمَنَ دُونَ التَّالِفِ؛ لأِنَّه تَلِفَ قَبْلَ التَّصرُّف فيه، فهو كما لو تَلِفَ قَبْلَ قَبْضه.

مسألةٌ: مَنْ أتْلَفَه؛ ضَمِنَ الرِّبْحَ للآخَر، ثم (١) إنْ كان تَلَفُه بعد التَّصرُّف؛ فالمضارَبةُ بحالها، وإلاَّ فهي في قَدْر ثَمَنِها.

(وَإِذَا ظَهَرَ الرِّبْحُ لَمْ يَكُنْ (٢) لِلْعَامِلِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ)؛ لِأُمورٍ:

أحدها: أنَّ الرِّبْحَ وِقايَةٌ لِرأْسِ المال، فلا يَأْمَنُ الخُسْرانَ الذي يَنْجَبِرُ بالرِّبْح.

الثاني: أنَّ ربَّ المال شَرِيكُه، فلم يَكُنْ له مُقاسَمَةُ نفسه.

الثالث: أنَّ ملْكَه غَيرُ مُسْتَقِرٍّ عليه؛ لأِنَّه بِعَرضِيَّةِ أن يَخْرُج عن يَدِهِ لِجُبْران خَسارةِ المالِ.

(إِلاَّ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ)؛ لأنَّ (٣) الحقَّ لا يَخْرُج عنهما، وظَهَرَ منه: أنَّه يَحْرُم قِسمةُ الرِّبْح والعَقْدُ باقٍ إلاَّ باتِّفاقهما.

(وَهَلْ يَمْلِكُ العَامِلُ (٤) حِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

إحداهما، وهي المذهَبُ والمجزومُ بها عِنْدَ الأَكْثَرِ: أنَّه يَمْلِكُ حصَّتَه مِنْهُ بظُهوره؛ لأِنَّ الشَّرْطَ صحيحٌ، فيَثْبُتُ مُقْتَضَاهُ، وهو أنْ يَكونَ له جُزْءٌ من

(١) قوله: (ثم) سقط من (ح).

(٢) زيد في (ح): له أي.

(٣) في (ح): لأنه.

(٤) في (ح): المضارب.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٦٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٦٤٨