تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(بَابُ الْوَكَالَةِ)

الوكالة، بفتح الواو وكسرها: التَّفويضُ، يقال وكَّله؛ أيْ: فوَّض إليه، ووكَّلْتُ أمْرِي إلى فلانٍ؛ أيْ: فوَّضْت إليه واكْتَفَيتُ به، وقد تُطلَقُ ويراد بها: الحفظُ.

وهي اسمُ مصدَرٍ بمعنى التَّوكِيل.

واصْطِلاحًا: التَّفويضُ في شَيءٍ خاصٍّ في الحياة.

والأحْسَنُ فيها: أنَّها اسْتِنابَةُ الجائز التَّصرُّف مَثْلَه فيما تَدْخُلُه النِّيابةُ.

وهي جائزةٌ بالإجماع (١)، وسَنَدُه قوله تعالى: الآية ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]، وقد «وكَّل ﷺ عُروةَ بنَ الجَعْد في شراء الشَّاة» (٢)، «وأبا رافِعٍ في تزويج ميمونة» (٣)، «وعَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْريَّ في تزويج أمِّ حَبِيبةَ» (٤)، والمعنى شاهِدٌ بذلك؛ لأِنَّ الحاجةَ تدعو إليه، فإنَّ كلَّ

(١) ينظر: مراتب الإجماع ص ٦١.

(٢) أخرجه البخاري (٣٦٤٢)، من طريق شبِيب بن غَرقَدة، سمعت الحيَّ يحدِّثون، عن عروة به. وأخرجه الترمذي (١٢٥٨)، من طريق أخرى عن عروة، قال النووي: (إسناد الترمذي صحيح)، وصححه ابن الملقن وابن عبد الهادي والألباني. ينظر: المجموع ٩/ ٢٦٢، تنقيح التحقيق ٣/ ٤٢، نصب الراية ٤/ ٩٠، البدر المنير ٦/ ٤٥٢، الإرواء ٥/ ١٢٨.

(٣) أخرجه مالك (١/ ٣٤٨)، وعنه الشافعي في مسنده (١٨٠)، والبيهقي في المعرفة (٩٧٤٧)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار مرسلًا. ورجاله رجال الصحيحين، ورواه مطر الوراق - فيما أخرجه الترمذي (٨٤١) -، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع متصلًا. ومطر: صدوق كثير الخطأ، قال الدارقطني: (وخالفه أصحاب مالك، فرووه عن مالك، عن ربيعة، عن سليمان: أنّ النبيّ ﷺ بعث أبا رافع، مرسلًا، ورواه الدَّراوردي، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار: أن النبيّ ﷺ، مرسلًا). ينظر: العلل ٧/ ١٣، البدر المنير ٦/ ٧٣١، إتحاف الخيرة المهرة ٣/ ١٨٥، الإرواء ٥/ ٢٨٣.

(٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/ ٧٨)، والحاكم (٦٧٧١)، من طريق محمد بن عمر، حدثنا إسحاق بن محمّد، حدثني جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه مرسلًا، قال الألباني: (وهو مع إرساله فيه: محمد بن عمر، وهو الواقدي، وهو متروك، لكن أخرجه البيهقي (١٣٧٩٦) من طريق ابن إسحاق، حدَّثني أبو جعفر - يعني الباقر -، قال: فذكره، وهذا مرسلٌ حسن)، قال ابن حجر: (اشتهر في السِّير: «أنه ﷺ بعث عمرو بن أميّة إلى النّجاشي فزوّجه أمّ حبيبة»، وهو يحتمل أن يكون هو الوكيلَ في القبول أو النجاشيُّ، وظاهر ما في أبي داود والنّسائي: «أنّ النجاشيَّ عقد عليها عن النبي ﷺ، ووليَ النكاح خالد بن سعيد بن العاص» كما في المغازي). ينظر: التلخيص الحبير ٣/ ١١١، الإرواء ٥/ ٢٨٢، ٦/ ٢٥٣.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٥٥٨