تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء: ٦]، ولِمَا رَوَى عَمْرُو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: إنِّي فقيرٌ، وليس لي شَيءٌ، ولي يتيمٌ، فقال: «كُلْ مِنْ مال يتيمك غَيرَ مُسْرِفٍ» رواه أبو بكرٍ (١)، وروى ابنُ بَطَّةَ عن الحسن العُرَنِيِّ مرفوعًا معناه (٢)، ولأِنَّه إنَّما (٣) يَستحِقُّ بعمله فتقيَّد بقدْره.

والمذهبُ - كما جزم به الجماعةُ -: أنَّ له الأقلَّ من أُجْرةِ مِثْله أو قدر كفايته؛ لأِنَّه يَسْتحِقُّه بالعمل والحاجة جميعًا، فلم يَجُزْ أن يأخذ إلاَّ ما وُجد فيه (٤).

(١) أخرجه أحمد (٦٧٤٧)، وأبو داود (٢٨٧٢)، والنسائي (٣٦٦٨)، وابن ماجه (٢٧١٨)، وابن الجارود (٩٥٢)، والبيهقي في الكبرى (١٢٦٦٩)، من طرق عن حسين المعلِّم، عن عمرو بن شعيب به، وإسناده حسنٌ، وصححه ابن الجارود، وقال الحافظ: (إسناده قويّ)، وحسين المعلِّم ثقةٌ. وأخرج البخاري (٢٧٦٥)، ومسلم (٣٠١٩)، عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾، قالت: «أنزلت في وليِّ اليتيم، أن يُصيب من ماله، إذا كان محتاجًا، بقدرِ ماله بالمعروف». ينظر: الفتح ٨/ ٢٤١، الإرواء ٥/ ٢٧٧.

(٢) أخرجه ابن المبارك كما في البر والصلة (٢١٠)، وعبد الرزاق في التفسير (٥١٩)، والطبري في التفسير (٦/ ٤٢٥)، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العُرني، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله إنَّ عندي يتيمًا، أفآكلُ من ماله؟ قال: «بالمعروف غيرَ متأثِّل مالًا، ولا واقٍ مالَك بماله»، وهو مرسل صحيح الإسناد، الحسن بن عبد الله العُرني ثقة، وأخرجه عبد الرزاق في التفسير أيضًا (٥٢٠)، من وجه آخر عن عمرو بن دينار به.

(٣) قوله: (إنما) سقط من (ح).

(٤) في (ق): منه.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٥٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٥٤٣