الثَّاني: إذا صالَح شاهِدًا لِيَكْتُم شهادتَه؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّ كِتْمانَها حرامٌ، فلم يَصِحَّ الاِعْتِياضُ عنه.
ويَشمَل صُوَرًا؛ منها: أن يُصالِحَه على أن لا يَشهَدَ عليه بحقٍّ تَلزَمُه الشَّهادةُ به؛ كَدَينِ آدَمِيٍّ، أوْ حقٍّ لله تعالى لا يَسقُط بالشُّبهةِ؛ كالزَّكاة.
ومنها: أنْ يُصالِحَه على أن لا يَشهَدَ عليه بالزُّور؛ فهو حرامٌ، كما لو صالحه على أن لا يقتله أو لا (١) يغصب ماله.
ومنها: أنْ يصالحه على أن (٢) لا يَشهَدَ عليه بما يُوجِبُ حدَّ (٣) الزِّنى والسَّرِقة، فلا يَجوز الاِعْتِياضُ في الْكُلِّ.
الثَّالِثُ: إذا صالَح الشَّفيع عن شُفْعته؛ لم يَصِحَّ؛ لأِنَّها ثَبَتَتْ (٤) لِإِزالة الضَّرَر، فإذا رضِيَ بالعوض (٥) تبيَّنَّا أنْ لا ضَرَرَ، فلا اسْتِحْقاق، فيَبطُل العِوَضُ لبطلان مُعوَّضه، نقل ابن منصورٍ: الشُّفْعةُ لا (٦) تُباعُ ولا تُوهَبُ (٧).
(وَ) حِينَئِذٍ: (تَسْقُطُ الشُّفْعةُ)، جزم به في «الوجيز»؛ لِما قُلْناه.
وفيه وجْهٌ: لا تسقط (٨)؛ لأِنَّ فيها حَقًّا لله تعالى.
وأطلقهما (٩) في «المحرَّر» و«الفروع».
الرَّابِعُ: إذا صالَح مَقْذوفًا عن حَدِّه؛ لم يَجُزْ أخْذُ العِوَض عنه؛ كحدِّ
(١) في (ح): ولا.
(٢) قوله: (على أن) سقط من (ظ).
(٣) قوله: (حد) سقط من (ح).
(٤) في (ق): تثبت.
(٥) في (ح): بالمعوض.
(٦) في (ح): ولا.
(٧) ينظر: مسائل ابن منصور ٦/ ٣٠٢٠.
(٨) في (ظ): لا يسقط.
(٩) في (ح): وأطلقها.