تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَلَا) يُعتَبَر (كَوْنُ الْحَقِّ مَعْلُومًا)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يُوسُف: ٧٢]، وهو غَيرُ معلومٍ؛ لأنَّه يختلف، مع أنَّه الْتِزامُ حقٍّ في الذِّمَّة من غير معاوَضةٍ، فصحَّ في (١) المجهول كالإقرار، ولأنَّه يصحُّ تعليقه بغرَرٍ وخطرٍ، وهو ضمان العهدة، وإذا قال: ألْقِ متاعَك في البحر وعليَّ ضمانُه، فصح (٢) في المجهول كالعتاق والطَّلاق.

وفي ضمان بعض الدَّين وجهان؛ أصحُّهما: لا يصِحُّ، وقدمها في «الفروع»، وصححها أبو الخطاب ويفسره (٣)، وكذا قال في «عيون المسائل»: لا تُعرف الرواية فيه عن إمامنا؛ فيمنع، وقد سلَّمه بعض أصحابنا لجهالته حالًا ومآلًا (٤).

(وَلَا وَاجِبًا إِذَا كَانَ مَآلُهُ إِلَى الْوُجُوبِ)، بل يصِحُّ ضمانُ ما لم يجب؛ إذ الآية الكريمة دلَّت على ضمان حملِ بعيرٍ مع أنَّه لم يكن وجب.

لا يقال: الضَّمانُ ضمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ، فإذا لم يكن على المضمون عنه شَيءٌ؛ فلا ضمَّ؛ لأنَّه قد ضمَّ ذمَّته (٥) إلى ذمَّة المضمون عنه في أنَّه يلزمه ما يلزمه ويثبت (٦) في ذمَّته ما يثبت فيها، وهذا كافٍ.

(١) في (ق): من.

(٢) في (ح): وصح.

(٣) المعنى: لا يصح ضمان بعض الدين مبهمًا، وصححه أبو الخطاب ويفسر الإبهام. ينظر: الإنصاف ١٣/ ٢٣.

(٤) قوله: (وقدمها في «الفروع»، وصححها أبو الخطاب، ويفسره، وكذا قال في «عيون المسائل»: لا تعرف الرواية فيه عن إمامنا، فيمنع، وقد سلمه بعض أصحابنا لجهالته حالًا ومآلًا) سقط من (ح) و(ق). وهي مثبته في هامش (ظ) وعليها علامة تصحيح دون بيان لموضعها، أثبتناها هنا ليوافق ما في الفروع ٦/ ٣٩٨، وينظر: الإنصاف ١٣/ ٢٣.

(٥) في (ح): ذمة.

(٦) زيد في (ق): له.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٥ · ص ٤٠٨