تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكالوديعة، (وَلَهُ إِقَامَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ)؛ لقوله النبي ﷺ: «أَلَا أنبِّئكم بخَيرِ الشُّهداء؟! الَّذي يَأتِي بشَهادته قَبْلَ أنْ يُسأَلَها» رواهُ مُسلِمٌ (١)، وتُرِكَ إطْلاقُ هذا الحديثِ؛ لأجل (٢) الخَبَرِ الآخر (٣)؛ جَمْعًا بَينَهُما.

(وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ)؛ لقوله تعالَى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ … (٨٦)﴾ الآية [الزّخرُف: ٨٦]، قال المفسِّرُونَ: مَنْ شَهِدَ بالحقِّ، وهو تَوحيدُ الله تعالَى، وهو يَعلَمُ ما شَهِدَ به عن بصيرةٍ وإتقان (٤)، ومَعْناهُ: لكِنْ مَنْ شَهِدَ بالحقِّ، فيكُونُ الاِسْتِثْناءُ مُنقَطِعًا، وقال ابنُ عبَّاسٍ: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ عن الشَّهادة، قال (٥): «تَرَى الشمس؟!» قال (٦): «على مِثْلِها فاشْهَدْ أوْ دَعْ» رَواهُ الخَلاَّلُ (٧)، ولِأنَّ الشَّهادةَ بغَيرِ عِلْمٍ رَجْمٌ بالغيب، وذلك حرامٌ.

(١) أخرجه مسلم (١٧١٩)، من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه.

(٢) في (م): لأصل.

(٣) قوله: (الآخر) سقط من (م).

ومراده بالخبر الآخر: حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أخرجه البخاري (٦٤٢٨)، ومسلم (٢٥٣٥) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ خيركم قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السِّمن».

(٤) في (م): واتفاق. وينظر: تفسير الطبري ٢٠/ ٦٦٢، زاد المسير ٤/ ٨٦.

(٥) في (ن): فقال.

(٦) قوله: (قال) سقط من (ظ).

(٧) أخرجه العقيلي (٤/ ٦٩)، وابن عدي (٧/ ٤٣٠)، والحاكم (٧٠٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨)، والبيهقي في الكبرى (٢٠٥٧٩)، من طريق محمد بن سليمان بن مسمول، أخبرني عبيد الله بن سلمة بن وهرام، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما به مرفوعًا. ومحمد بن مَسْمول المكي: ضعيف جدًّا منكر الحديث، قال ابن عديٍّ: (عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه)، وقد عدّه العقيلي وابن عديٍّ من مناكيره، وضعفه البيهقي وابن حجر والألباني، وقال الحافظ: (وصححه الحاكم فأخطأ). ينظر: نصب الراية ٤/ ٨٢، البدر المنير ٩/ ٦١٧، التلخيص الحبير ٤/ ٣٦٣، الإرواء ٨/ ٢٨٢.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١٠ · الصفحة ٥١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١٠ · ص ٥١٣