دِرْهَمَينِ» (١)، «وَفَرَضَ عُمَرُ لِزَيدٍ وغَيرِه» (٢)، وأَمَرَ بفَرْضِ الرَّزْق لمَن يولَّى (٣) من القُضاة (٤)، ولِأنَّه لو لم يَجُزْ فَرْضُ الرَّزق؛ لَتَعَطَّلَتْ وضاعَت الحُقوقُ.
والثَّاني: لا يَجُوزُ؛ لِأنَّه يَختَصُّ أنْ يكُونَ فاعِلُه مِنْ أهْلِ القُرْبة، فلم يَجُزْ أخذ (٥) الأُجْرة عَلَيهِ كالصَّلاة.
فأمَّا الاِستِئْجارُ عَلَيهِ؛ فلا يَجُوزُ، فإنَّ عُمَرَ قال: «لا يَنْبَغِي لِقَاضِي المسْلِمِينَ أنْ يَأخُذَ على القَضاءِ أَجْرًا» (٦)،
(١) قال الحافظ ابن حجر: (لم أره هكذا)، وقد أخرج البخاري (٢٠٧٠)، من طريق ابن شهاب، حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما استخلف أبو بكر الصديق، قال: «لقد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن تعجِز عن مؤونة أهلي، وشُغِلتُ بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه»، وأخرج ابن سعد في الطبقات (٣/ ١٨٥)، من طريق عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لما استُخلف أبو بكر جعلوا له ألفين فقال: زيدوني فإن لي عيالًا، وقد شغلتموني عن التجارة. قال: فزادوه خمسمائة. قال: إما أن تكون ألفين فزادوه خمسمائة أو كانت ألفين وخمسمائة فزادوه خمسمائة. ورجاله ثقات إلا أنه منقطعٌ؛ فإنّ ميمون بن مهران الجزري لم يدرك خلافة أبي بكر رضي الله عنه كما قاله الألباني.
ينظر: الإرواء ٣/ ١٨٥.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٥٩)، من طريق حجاج بن أرطأة، عن نافع، قال: «استعمل عمر بن الخطاب زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقًا»، قال الألباني: (إسناد منقطع ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه، ونافع لم يدرك عمر). ينظر: الإرواء ٨/ ٢٣٠.
(٣) في (ظ): تولي.
(٤) مراده ما أخرجه ابن عساكر في التاريخ (٥٨/ ٤٣٥)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج، عن نافع قال: «كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح وإلى معاذ بن جبل رضي الله عنهم حين بعثهما إلى الشام: أن انظروا رجالًا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء، وارزقوهم وأوسعوا عليهم من مال الله عز وجل»، وإسناده ضعيف كالأثر السابق، فحجاج هو ابن أرطاة، ونافع لم يدرك عمر.
(٥) قوله: (فلم يجز أخذ) في (ن): فلم تجز.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٨٠٤)، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الحصين، عن القاسم، عن عمر رضي الله عنه، قال: «لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجرًا، ولا صاحب مغنمهم»، والقاسم بن محمد بن أبي بكر لم يدرك عمر كما قاله ابن حجر وغيره. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٥٤، إتحاف المهرة ١٢/ ٣٥١.