تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَصْلٌ)

(وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ الْعَمَلِ)، بأنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ فِي سَائِرِ الأَحْكام وسائِرِ البُلْدان، (وَيَجُوزُ (١) أَنْ يُوَلَّيَهُ خَاصًّا فِي أَحَدِهِمَا)، بأنْ يُولِّيَه الحُكْمَ في سائِرِ الأَحْكام في بَلَدٍ أوْ مَحَلَّةٍ مِنْ المَحالِّ، وكذا عَكْسُه، (أَوْ فِيهِمَا) بأَنْ يُوَلِّيَه الحُكْمَ في المُدايَناتِ، أوْ عُقُودِ الأَنْكِحةِ في بَعْض البِلاد أو المَحالِّ.

(فَيُوَلِّيَهُ عُمُومَ النَّظَرِ فِي بَلَدٍ أَوْ مَحَلَّةٍ خَاصَّةٍ، فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِي أَهْلِهِ)، وهو ظاهِرٌ، (وَمَنْ طَرَأَ إِلَيْهِ)؛ لِأنَّ الطَّارِئَ يُعطَى حُكْمَ أهْلِه في كثيرٍ من الأحكام، بدليلِ أنَّ الدِّماءَ الواجِبةَ لِأهْلِ مَكَّةَ يَجُوزُ تَفْريقُها في الطَّارِئ إلَيها كأهْلِها.

(أَوْ يَجْعَلَ إِلَيْهِ الْحُكْمَ فِي المُدَايَنَاتِ خَاصَّةً (٢)، أَوْ فِي قَدْرٍ مِنَ المَالِ لَا يَتَجَاوَزُهُ، أَوْ يُفَوِّضَ إِلَيْهِ عُقُودَ الْأَنْكِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا)؛ لِأنَّ الخِيَرَةَ في التَّولِيَة إلى الإمام، فكذا في صِفَتِها، وله الاِسْتِنابَةُ في الكلِّ، فكذا في البَعْض.

وقد صحَّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يَسْتَنِيبُ أصْحابَه كلًّا في شَيءٍ، فَوَلَّى عُمَرَ القَضاءَ (٣)،

(١) قوله: (يجوز) سقط من (ظ).

(٢) قوله: (خاصة) سقط من (ظ) و(م).

(٣) لم نقف عليه، بل ورد خلافه، فقد أخرج أبو يعلى في مسنده (٥٤٥٥)، من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ما اتّخذ رسول الله ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكر، ولا عمر، حتى كان في آخر زمانه، فقال ليزيد ابن أخت نمر: اكفني بعض الأمور» يعني: صغارها. وسنده صحيح. قال السيوطي: (ولم يستنبِ النبيُّ ﷺ قاضيًا، ولا أبو بكر، وأوّل من استناب عمر)، وذكر ما أخرجه الطبراني في الكبير (٦٦٦٢)، عن السائب بن يزيد رضي الله عنه: «أنّ النبيّ ﷺ وأبا بكر لم يتّخذا قاضيًا، وأوّل من استقضى عمرُ» وحسن السيوطي إسناده. قال الهيثمي: (وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح). ينظر: مجمع الزوائد ٤/ ١٩٦، الحاوي للفتاوى للسيوطي ١/ ١٨٨.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١٠ · ص ٢٤٤