تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تحيض الحامل، فإذا وضعته (١)؛ قَلَبَه الله تعالى بحكمته لبنًا يتغذَّى به، ولذلك قلَّما تحيض المرضع، فإذا خلت عنهما بقي الدَّم لا مصرِف له، فيستقرُّ في مكان، ثمَّ يخرج في الغالب في كلِّ شهر ستَّة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك ويقلُّ، ويطول شهرها ويقصر، بحسب ما ركَّبه الله تعالى في الطباع، ولهذا «أمر النَّبيُّ ﷺ ببرِّ الأم ثلاث مرات، وببرِّ (٢) الأب واحدةً» (٣).

(وَيَمْنَعُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ):

(فِعْلَ الصَّلَاةِ)؛ فرضًا كانت أو نفلًا، (وَ) يمنع (وُجُوبَهَا)، قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على إسقاط فرض الصَّلاة عنها في أيَّام حيضها، وعلى أنَّ قضاء ما فات منها في أيَّام حيضها ليس بواجب) (٤)؛ لقوله عليه السلام لفاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصَّلاة» (٥)، ولما روت معاذة قالت: سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي (٦) الصوم، ولا تقضي الصَّلاة؟! فقالت: «أحروريةٌ أنتِ؟» فقلت (٧): لست بحروريَّة، ولكنِّي أسأل، فقالت: «كنَّا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصَّوم، ولا نؤمر بقضاء الصَّلاة» متَّفق عليهما (٨)، ومعنى قولها: «أحرورية»؛ الإنكار عليها أن تكون من أهل حَرُوراء، وهي مكان ينسب إليه الخوارج؛ لأنَّهم

(١) في (ب): وضعت.

(٢) في (أ): وبرِّ.

(٣) أخرجه البخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك».

(٤) ينظر: الأوسط ٢/ ٢٠٢.

(٥) أخرجه البخاري (٣٢٠)، ومسلم (٣٣٤).

(٦) قوله: (تقضي) سقط من (أ).

(٧) في (و): فقالت.

(٨) أخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥).

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ١ · ص ٣٨٣