وفي آخَرَ: لا ترتيبَ ولا موالاةَ، فعلى هذا لا يُعيد الغسلَ إلَّا إذا أحدث.
(وَإِنْ (١) وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ؛ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُبًا)؛ لقول رسول الله ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (٢)، ولأنَّه قَدَر على بعض الشَّرْط فلزِمَه؛ كالسُّتْرَةِ.
وظاهِرُه: أنَّه يجِب استِعمالُ الماء قبل التَّيمُّم، وهو كذلك؛ ليتحقَّق (٣) العدم الذي هو شرط التَّيمُّم، وليتميَّز المغسول عن غيره؛ ليعلم ما يتيمَّم له.
وعنه: لا يجب استعمال الماء مطْلَقًا؛ كالماء المستعمَلِ، فعلى هذا: يتيمَّم، وفي وجوب إراقته قبل التَّيمُّم روايتان، قاله ابن الزاغوني.
فلو وجد الجُنُبُ ماءً يكفي أعضاء الحدث، زاد في «الرِّعاية»: وقد دخل وقت صلاة الفرض؛ غسلها بنية الحدَثيْن جميعًا، وتيمَّم للباقي، فتَحصُل له الصُّغرى وبعض الكبرى كما فعل عمر رضي الله عنه (٤).
(وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا؛ فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، أصحُّهما: يلزمه كالجُنُبِ، والثَّاني: لا، اختاره أبو بكر، وهما مبنِيَّان على وجوب الموالاة.
(١) في (أ): وإذا.
(٢) سبق تخريجه ١/ ١٨٢ حاشية (٥).
(٣) في (أ): ليتحبر. في (أ): ليتحبر.
(٤) كذا في النسخ الخطية. وتحتمل في (ب): عمرو. وهو موافق لما في شرح العمدة ١/ ٤٣٧ وغيره.
وفعل عمرو بن العاص تقدم تخريجه ١/ ٣٠٦ حاشية (٤)، ففي رواية: «تيمم»، وفي رواية: «فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم»، واختُلف في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى، وجمع بينهما البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٤٥، فقال: (ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، غسل ما قدر على غسله وتيمم للباقي)، ووافقه النووي كما في الخلاصة ١/ ٢١٦، والألباني في صحيح أبي داود ٢/ ١٥٨.