ولأنَّه مَسٌّ فلم ينقض كمس البهيمة، والمُلامسة في الآية أريد بها الجِماعُ، قاله عليٌّ (١) وابنُ عبَّاس (٢).
ولو باشر مباشرةً فاحشةً، وقيل: إن انتشر؛ نقض.
وإذا لم ينقُض مسُّ فرْجٍ وأنثى؛ استُحِبَّ الوضوء، نصَّ عليه (٣).
(وَعَنْهُ: يَنْقُضُ لَمْسُهَا بِكُلِّ حَالٍ)، وهو (٤) قول ابن مسعود (٥)، ورواه الشافعي عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه (٦)، وقال عمرُ وابنُ مسعود: «القُبلةُ من اللَّمْس، وفيها الوضوء» رواه الأثرم (٧).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٦٠)، وابن جرير في التفسير (٧/ ٦٧)، وابن المنذر في الأوسط (٦)، عن علي رضي الله عنه قال: «اللمس هو الجماع، ولكن الله كنى عنه»، وفيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف يكتب حديثه ويعتبر به. ينظر: التهذيب ١/ ٣٥٢.
وأخرج ابن المنذر في التفسير (١٨٢٠)، من طريق جرير، عن بيان، عن الشعبي، عن علي رضي الله عنه، بمثله. إسناده صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٥٧)، وابن جرير في التفسير (٧/ ٦٤)، وابن المنذر في الأوسط (٨)، من طرق عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النِّسَاء: ٤٣]، قال: «هو الجماع». وهو صحيح، قال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٣١٤: (وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك).
(٣) ينظر: مسائل عبد الله ص ١٦.
(٤) في (أ): وهي.
(٥) أخرجه مسدد كما في المطالب العالية (١٢١)، وابن جرير في التفسير (٧/ ٦٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٢)، والبيهقي في الكبرى (٦٠٦)، عن ابن مسعود، قال: «الملامسة ما دون الجماع»، وإسناده صحيح.
(٦) قوله: (أبيه) هو في (أ): عبد الله.
والأثر: أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٩)، بلفظ: «قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء».
(٧) أما أثر عمر رضي الله عنهما: فأخرجه الحاكم (٤٧٠)، والدارقطني (٥١٧)، والبيهقي في الكبرى (٦٠٥)، عن عمر قال: «إن القبلة من اللمس فتوضؤوا منها»، قال ابن عبد البر: (وهذا عندهم خطأ؛ لأن أصحاب ابن شهاب يجعلونه عن ابن عمر، لا عن عمر). ينظر: التمهيد ١/ ٢٥٣، تنقيح التحقيق ١/ ٢٥٥.
وأما أثر ابن مسعود رضي الله عنه: فأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٦٩)، وعبد الرزاق (٤٩٩)، وابن جرير في التفسير (٧/ ٦٩)، وابن المنذر في الأوسط (١١، ١٤)، والدارقطني (٥٢٣، ٥٢٤، ٥٢٥)، والبيهقي في الكبرى (٦٠٧)، والطبراني في الكبير (٩٢٢٧)، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: «القبلة من اللمس وفيها الوضوء، واللمس ما دون الجماع»، صححه الدارقطني، وأبو عبيدة وإن كان لم يسمع من أبيه، فقد صرَّح جمع من الحفاظ بصحَّة روايته عنه. ينظر. مجموع الفتاوى ٦/ ٤٠٤، شرح علل الترمذي ١/ ٥٤٤، فتح الباري لابن رجب ٧/ ٣٤٢.