الثاني: ولم يتأخر لسرعة مبادرته. ويحتمل ثالثًا: أي لم يلتفت إلى عقبه لشدة خوفه وسرعة هربه. ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مَنَ الآمِنِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: الآمنين من الخوف. الثاني: من المرسلين لقوله تعالى: ﴿إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ قال ابن بحر: فصار على هذا التأويل رسولًا بهذا القول. وعلى التأويل الأول يصير رسولًا بقوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَاناَنِ مِنَ رَبِّكَ إلَى فِرْعَونَ وَمَلإِئْهِ﴾ والبرهانان اليد والعصا. وفي قوله تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ وجهان: أحدهما: أن الجناح الجيب جيب القميص وكان عليه مدرعة صوف. الثاني: أن الجيب جنب البدن. ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الرهب الكُمّ، قاله مورق. الثاني: أنه من الخوف.
﴿قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون﴾ قوله تعالى: ﴿رِدْءًا﴾ فيه وجهان: أحدهما: عونًا، قاله مجاهد.