﴿أَن لاَّ إِلهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني لنفسي في الخروج من غير أن تأذن لي، ولم يكن ذلك عقوبة من الله، لأن الأنبياء لا يجوز أن يعاقبوا، وإنما كان تأديبًا، وقد يؤدب من لا يستحق العقاب كالصبيان. قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ وفي استجابة الدعاء قولان: أحدهما: أنه ثواب من الله للداعي ولا يجوز أن يكون غير ثواب. والثاني: أنه استصلاح فربما كان ثوابًا وربما كان غير ثواب. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: من الغم بخطيئته. الثاني: من بطن الحوت لأن الغم التغطية. وقيل: إن الله أوحى إلى الحوت ألاّ تكسر له عظمًا، ولا تخدش له جلدًا. وحينما صار في بطنه: قال يا رب اتخذتَ لي مسجدًا في مواضع ما اتخذها أحد. وفي مدة لبثه في بطن الحوت ثلاثة أقاويل: أحدها: أربعون يومًا. الثاني: ثلاثة أيام. الثالث: من ارتفاع النهار إلى آخره. قال الشعبي: أربع ساعات، ثم فتح الحوت فاه فرأى يونس ضوء الشمس، فقال: سبحانك إني كنت من الظالمين، فلفظه الحوت.
﴿وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين﴾ ﴿رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا﴾ فيه ثلاثة أوجه: