تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: لأنه كفل بأمر فوفى به. الثالث: لأن ثوابه ضعف ثواب غيره ممن كان في زمانه.

﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين﴾ قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ﴾ وهو يونس بن متى، سمي بذلك لأنه صاحب الحوت، كما قال تعالى: ﴿فَلاَ تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] والحوت النون، نسب إليه لأنه ابتلعه، ومنه قول الشاعر:

(يا جيد القصر نِعم القصر والوادي ... وجيدًا أهله من حاضر بادي)

(توفي قراقره والوحش راتعه ... والضب والنون والملاح والحادي)

يعني أنه يجتمع فيه صيد البر والبحر، وأهل المال والظهر، وأهل البدو والحضر. ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني مراغمًا للملك وكان اسمه حزقيا ولم يكن به بأس، حكاه النقاش. الثاني: مغاضبًا لقومه، قاله الحسن. الثالث: مغاضبًا لربه، قاله الشعبي، ومغاضبته ليست مراغمة، لأن مراغمة الله كفر لا تجوز على الأنبياء، وإنما هي خروجه بغير إذن، فكانت هي معصيته. وفي سبب ذهابه لقومه وجهان:

تفسير الماوردي = النكت والعيون · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الماوردي = النكت والعيونج ٣ · ص ٤٦٥