قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ﴾ يعني إذ دعانا على قومه من قبل إبراهيم. ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ ويحتمل وجهًا آخر إذ نجيناه من أذية قومه حين أغرقهم الله. ويحتمل ثالثًا: نجاته من مشاهدة المعاصي في الأرض بعد أن طهرها الله بالعذاب. ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِأَيَاتِنَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: نصرناه عليهم بإجابة دعائه فيهم. الثاني: معناه خلصناه منهم بسلامته دونهم.
﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين﴾ قوله عز وجل: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكَمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ فيه قولان: أحدها: أنه كان زرعًا وقعت فيه الغنم ليلًا، قاله قتادة. الثاني: كان كرمًا نبتت عناقيده، قاله ابن مسعود، وشريح. ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ قال قتادة: النفش رعي الليل، والهمل: رعي النهار، قال الشاعر:
(متعلقة بأفناء البيوت ... ناقشًا في عشا التراب)